الإيمان والتربية الإيمانية - أُسس الخلافة، بين الخلافة والإمامة، إعداد الخلفية

الكاتب: الدليميتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق


 الإيمان والتربية الإيمانية - أُسس الخلافة، بين الخلافة والإمامة، إعداد الخلفية


تَفعِيلُ عَنَاصرِ الإيمَانِ لِبِنَاءِ المُؤَسّسَةِ وَحمَايَتِهَا من عوامل الهدم الداخلي

( قِصةُ آدَم عليه السلام)


أولا: أسس الخلافة في قصة آدم

ثانياً: بين الخلافة والإمامة

ثالثاً: إعداد الخليفة

رابعاً: الأخطار الداخلية التي تهدد الخلافة

خامسا: أخطر عوامل الهدم الداخلي للمؤسسات

قسمين:

 أ .  متى تظهر آثار الأخطار

ب . الـعـلاج

 

هذا هو (الإيمان) الذي يبني شخصية الإنسان، وتقوم عليه الخلافة في الأرض، وتشاد المؤسسات الربانية، ويدخل به المسلم الجنة. وحتى نحافظ على هذا الإيمان في حياة المسلم: فرداً ومؤسسة، نحتاج إلى حمايته مما يضادده من عوامل النخر والهدم؛ وبهذا نحفظ للفرد دينه، وللمؤسسة كيانها.

إن تفعيل عناصر الإيمان في نفس المسلم أولاً، وتحريكها في مفاصل المؤسسة ثانياً، ضروري لبناء جسم المؤسسات وتراصها وتماسكها. وهو السبيل الوحيد لحمايتها من عوامل الهدم من داخلها. وهذا الأمر هو أحد مقاصد وأسباب اعتماد الإيمان أصلاً أساسياً في منهاجنا.

القرآن الكريم أولاً

وليس مثل القرآن الكريم شيء يحقق هذا المقصود. بشرط أداء حقه من التدبر، الذي هو من أعظم العبادات التي تتعلق بالقرآن؛ فعلاقتنا بهذا الكتاب العظيم في أساسها علاقة تدبر، أي تفكر وتملٍّ، نغوص من خلالها في أعماق البعد العمودي لكلماته التامات، قبل أن تكون علاقة قراءة نقطع فيها المساحة السطحية لصفحاته المباركات؛ فبذلك وحده يتم تفعيل عناصر الإيمان وتحريكها في خبايا النفس ومديات الآفاق. ونحمي مؤسساتنا وبيوتنا من عوامل الهدم التي تغزوها من داخلها. وهكذا يكون الإيمان، كما هو مادة البناء، غِراءً لتماسك لبنات البناء، ودواء يقيه ويقيها من عوامل النخر وأسباب الفناء.

ثم ليس الإيمان طاقة هائمة في فضاء ممتد بلا حدود، وإنما قوة فاعلة في بناء محدد مقصود، يشكل الأفراد المؤمنون لبناته الصالحة، ولكن مجتمعين في مؤسسة منتظمة، بصرف النظر عن حجم المؤسسة ونوعها، لا متفرقين بشكلهم الفردي فقط. والقرآن الكريم لدينا هو أساس الإيمان، ثم تأتي السنة شارحة مفصلة، في المرحلتين: مرحلة الفهم، ومرحلة تنزيل الفهم على موضعه من الأنفس والآفاق.

يقول تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7،6). فسبيل الهدى يعترضه طريقان مضللان: طريق المغضوب عليهم، وهم الذين يعلمون الحق ويخالفون، وطريق الضالين الذين لا يعلمون فلا يهتدون.

وتأتي سورة (البقرة) تفصل ما أجملته وأصلته سورة (الفاتحة)، فتحكي لنا في أول مشهد قصصي سيرة أول نموذج للمهتدين وهو أبونا آدم u، في مقابل أول نموذج للمغضوب عليهم وهو إبليس اللعين. ثم تستطرد في بيانٍ مُفصلٍ عن ورثة آدم وهم أمة الإسلام، في مقابل ورثة إبليس وهم أمة اليهود. بينما تقص علينا سورة (آل عمران) سيرة الضالين أي النصارى. وهذا يشير إلى أن الصنف الأول أخطر؛ فالاهتمام بمعرفة خصاله أولى. والسبب واضح، وهو أن الضلال مرض بسيط يزول بالعلم، بينما الغواية مرض مركب لا ينتفع صاحبه بالتعليم فحسب.

سورة ( البقرة ) سورة الخلافة وإقامة الدولة

لماذا وضعت سورة (البقرة) في أول القرآن الكريم – بعد سورة (الفاتحة) – مع أنها من أواخره خره نزولاً؟ تساؤل يخطر في البال كثيراً، ويرد على الألسن أيضاً، في حاجة إلى جواب.

عندما تنظر إلى هذه السورة الكريمة تجدها تضع منهاجاً متكاملاً لإقامة الخلافة في الأرض وإعمارها على النهج القويم، وتأسيس دولة قوية تمتلك جميع عناصر النصر والتمكين. وقد ابتدأت بالـ(هدى) المضاف إلى المتقين استجابة لدعاء (اهدنا) في سورة (الفاتحة)، واختتمت بـ(النصر) على القوم الكافرين. وبين البدء والختام كان المنهج الرباني الموضوع لإخراج تلك الدولة من عالم التبيين إلى عالم التكوين.

علينا أن نعلم إذن أن الإسلام إنما أنزل وحياً من السماء لإقامة دولة على الأرض، وأن أول واجبات قارئ القرآن أن يسعى لإقامة دولة الإسلام، وأن يفهم أن هذا الدين ليس دعوة مجردة أو عبادة منعزلة، ولا أهله مجموعة من الدراويش والعباد يتحكم فيهم الأشرار، ويصرف أمورهم الأغيار.

 

قصة أبينا آدم عليه السلام

اتبع القرآن الكريم في التعليم والتربية أساليب متعددة، منها حكاية القصص. وكانت أول قصة وردت فيه هي (قصة أبينا آدم u). وهي قصة كثيراً ما تمليتها فاكتشفت فيها جديداً. ومنه هذه المعاني التي تواردت على خاطري بسبب تحديات عرضت لي أثناء العمل، دفعتني للتفكر واستنباط منهجية راقية للتأسيس والبناء، وحماية هذا البناء من أسباب الهدم الآتية من داخله. وإليكم التفصيل:

أولاً : أسس الخلافة في قصة آدم عليه السلام

وإذ أراد الله تعالى لآدم أن يكون خليفة في الأرض، جاءت قصته لتضع لنا أسس الخلافة عامة والخلافة الراشدة خاصة. وهي:

  1. العلم: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة:31). فبالعلم تعرف أسرار الأرض وطرق إعمارها، ونفوس الناس وحاجاتهم وسبل سياستهم وقيادتهم. وبالعلم فضل الله تعالى آدم على الملئكة فسجدوا له. فالعابد الجاهل لا يحسن القيادة ولا يستحق الريادة. والعلم وتوابعه من الفكر المبدع أول صفات القائد وميزته التي بها يتقدم على أتباعه، وبها لا بغيرها يكون مؤهلاً لاستلام زمام الحكم.

شخص آخر فقط – إضافة إلى آدم – نصص القرآن على جعله (خليفة) هو نبي الله داود u وذلك بقوله: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (ص:26). وقد لفت الانتباه في سياق قصته قوله تعالى عنه: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) (الأنبياء:80). وفي هذا إشارة إلى نوع العلم الذي تحتاجه الخلافة في الأرض. ومنه العلم بالحرب وما تتطلبه من صناعات.

  1. الشورى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30). لم يكن الله تعالى في حاجة لاستشارة أحد: الملئكة فمن دونهم ليفعل ما يريد؛ فهو (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الملئكة:23). وهو كما قال: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (الرعد:41). ومع ذلك لما أراد إيجاد مخلوق جديد يدخل عالم الملئكة أخبرهم بذلك: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). وسمح للملئكة أن تستفهم وتبدي رأيها بحرية تامة: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). وناقشهم سبحانه ليقنعهم دون إكراه، واستدل لإقناعهم بالدليل بنوعيه: النظري: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، والعملي: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة:31-33). ثم بعد أن حصلت القناعة جاء الأمر بالطاعة: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا) (البقرة:34). فالآيات تعلمنا الشورى بأجلى وأرقى صورها!
  2. الأمر والطاعة: في قوله تعالى للملئكة: (اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا) (البقرة:34). وتتجلى الطاعة في خلافة الأرض فعلاً تؤديه الرعية تجاه الخليفة أو الحاكم. وهي الانعكاس الطبيعي للشورى. فالخليفة يستشير الرعية؛ هذا واجبه وحقهم. واالرعية تطيع الخليفة؛ وهذا حقه وواجبهم. ولا يستقيم الحكم ولا الدولة دون استشارة وطاعة.
  3. العدل: وهو تحصيل حاصل، وناتج مركب من الشورى والطاعة. فما التزم حاكم بالشورى إلا كان عادلاً، ولا يستقيم العدل إلا بالتزام الطاعة من قبل الرعية.
  4. المنهج الرباني: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:38). وأرى أن تأخير (الهدى) والتمييز بينه وبين (العلم) مع أنهما من جنس واحد كان لمقصود عظيم ودقيق في الوقت نفسه. فخلافة الأرض بالعمران يمكن أن تقوم على هذه الأركان الأربعة: (العلم والشورى والطاعة والعدل)، وإن تجردت عن الشرع أو المنهج الرباني. لذلك قيل: “إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة”. واستُدل على ذلك بقوله Y: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117)([1]).

وبهذا تنقسم الخلافة إلى ثلاثة أنواع: خلافة راشدة، وخلافة عادلة، وخلافة فاسدة. فالخلافة الراشدة: تحكم بشرع الله. والعادلة: تحكم بالعدل لكن بشرع البشر. والفاسدة هي التي خرجت عن الشرع والعدل.

 

 

[1]– أي ما صح ولا استقام أن يهلك الله سبحانه أهل القرى بظلم يتلبسون به وهو الشرك، والحال أن أهلها مصلحون فيما بينهم في تعاطي الحقوق لا يظلمون الناس شيئاً. والمعنى: أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك وحده حتى ينضم إليه الفساد في الأرض، كما أهلك قوم شعيب بنقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم، وأهلك قوم لوط بسبب ارتكابهم الفاحشة الشنعاء. (الشوكاني/فتح القدير).



ثانياً : بين الخلافة والإمامة

قال جل جلاله: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة:30)، وفي نص مشابه في السورة نفسها يشتبك معه بأكثر من علاقة يخاطب الله تعالى إبراهيم u قائلاً: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (البقرة:124). لكن لنا هنا ملاحظتين تأمليتين:

الأولى: أنه سمى آدم (خليفة) بينما سمى إبراهيم (إماماً).

والثانية: أنه قيد الخلافة بـ(الأرض)، بينما قيد الإمامة بـ(الناس). فكان آدم (خليفة في الأرض) في حين كان إبراهيم (إماماً للناس).

ولا بد أن يكون لهذا التفريق من فرق استدعاه.

عندما نتتبع كلمة (خليفة) نجدها وردت في الكتاب الكريم مرتين فقط: مرةً وصفاً لآدم u، وذلك في الآية السابقة، ومرة وصفاً لداود u، وذلك في قوله تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) (ص:26) وفي المرتين يرد تقييد الخلافة بالأرض. فلماذا هذا التقييد؟

ووردت كلمة (إمام) في الكتاب مرتين أيضاً: مرةً عن إبراهيم في الآية السابقة، ومرةً عن عموم المؤمنين في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74)([1]).

وفي المرتين علقت كلمة (الإمام) بالناس لا بالأرض: لكن في الأولى بعموم الناس، وفي الثانية بخصوص المتقين. فلماذا هذا التعليق؟

إن تقييد الخلافة بالأرض لأن الخلافة – والله أعلم – موضوعة أساساً لإعمار الأرض وتنميتها بأنواع الصناعات، وإقامة النظام وإدارته بأشكال الحكومات، وبناء الحضارة وترقيتها بأنواع الأفكار والأدوات. وهذا يستلزم وجود نوع من العمل المؤسسي من أجل تحقيق الغايات الموضوعة لها. لهذا أهبط آدم إلى الأرض لتكون محلاً لكل ذلك؛ فالجنة لا حاجة فيها لخلافة تقوم على الإعمار واختراع الأنظمة وغيرها من مستلزمات الخلافة.

ويلاحظ أن آيات سورة (البقرة) المتعلقة بالخلافة ركزت على العلم وابتدأت به: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة:31)؛ وسبب ذلك – والله أعلم – أن عمارة الأرض قوامها العلم قبل كل شيء. بينما ركزت آياتها المتعلقة بالإمامة على العمل وابتدأت به: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (البقرة:124)، وهي الأوامر والاختبارات، فلما اجتازها بنجاح استحق الإمامة. لأن الإمامة – وهي القدوة التي يؤتم بها – لا تكون إلا لمن عمل بعلمه. وأما من خالف عمله علمه فلا يكون إماماً؛ لهذا قال Y بعدها: (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وقال: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).

لكن لا تعتبر الخلافة شرعية ولا تكتمل إلا بالسير على هدى منهج رباني؛ لذلك قال سبحانه في سياق القصة: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:38). وما لم تكن كذلك فهي خلافة باطلة منقطعة: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:39).

وهذا هو الذي استدعى أن يكون الشروع بعد هذه الآية مباشرة في بيان وجوه الخلل في الخلافة الفاسدة ممثلة ببني إسرائيل، مبتدئة بندائهم: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة:40). وممثلة بكل السائرين على خطى إبليس. ليصدق عليها وعليهم ظن الملئكة يوم قالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30). فقد تكون الخلافة فاسدة حين يتولى أمرها الفاسدون.

والخلافة الراشدة إذا تجردت من القدرة على إعمار الأرض وتولي حكمها كانت (إمامة) لا خلافة. أي قدوة في الخير يؤتسى بها وإن لم يكتب لصاحبها التمكين في الأرض ليكون خليفة. بمعنى أن الإمامة يمكن أن تنفصل عن الخلافة حين لا يحصل لصاحبها التمكين في الأرض كإبراهيم u؛ فهي إمامة لا خلافة. والرجل يكون قدوة في الخير ذا شأن كبير بين الناس، فإن لم يمَكّن له في الأرض كان إماماً وسمي بذلك، لكن لا يكون خليفة ولا يسمى بذلك حتى يتمكن من حكم الناس وبسط سلطانه عليهم مهما كان حجم ذلك السلطان. فإذا اجتمعت الإمامة الصالحة مع التمكين في الأرض كانت خلافة راشدة.

والقدوة إنما يكون للناس لا للأرض فعُلقت الإمامة بالناس خصوصاً المتقين؛ لأنهم هم المنتفعون بها دون سواهم وإن كان الآخرون مطالبين باستحقاقاتها. وقيدت الخلافة بالأرض لا بالناس لأنها إعمار قوامه ومادته الأولى هي الأرض. وهذا سر صرف الإمامة عن الظالمين إذ لا يصلحون للاقتداء، بينما الخلافة في الأرض تكون للعادل والظالم، وعلى الصالح والطالح كما روي عن علي t أنه قال: “لا بد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة. قيل: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة ؟ فقال: يقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء”.

فكان وصف إبراهيم u بـ(الإمام) دون (الخليفة) لهذا السبب. على العكس من آدم وداود عليهما السلام؛ فقد كان آدم خليفة بلا منازع في الأرض مع أنه حكم مجموعة قليلة من البيوت هم أبناؤه ومن تناسل منهم من ذريته. وفي هذا إشارة إلى أن كل من ساس بشرع الله مجموعة من الناس قلوا أم كثروا وخضعوا له كان خليفة راشداً، وله من الخلافة بحسب سلطانه، مثل شيخ عشيرة، أو أمير لمصر من الأمصار أو بادية من البوادي. وهذا عند تعسر الأمر ومحدودية القدرة، وإلا فإن الخلافة العظمى أوسع وأعمق. وإذا كانت هذه الإشارة ذات دلالة صائبة في الاتجاه الذي ذكرته تبين لنا([2]) – إضافة إلى أدلة أُخرى – أن الخلافة والخليفة وردا في نصوص الوحي وصفاً يقصد به المعنى اللغوي، لا اسماً يقصد به المعنى الاصطلاحي لقباً على نظام الحكم والشخص الذي يحكم به. وهو المعنى الذي تعورف واصطلح عليه بفعل حركة التاريخ؛ ولهذا لم يطلق على دولة النبي e اسم دولة (الخلافة)، ولا دولة الصديق في حينه، ولم يصطلح على تسمية الفاروق بخليفة المسلمين إنما سمي بـ(أمير المؤمنين) كما سمي الصديق بـ(خليفة رسول الله). وفي هذا دلالة على أن لقب (خليفة المسلمين) لم يستقر كمصطلح رسمي إلى ذلك العهد. وهذا معناه أن الإسلام لم يرد فيه تنصيص شرعي على لقب الحاكم المراد، وإنما كان تركيز النصوص الشرعية على الحكم المراد وأن يكون بما أنزل الله، لا على لقب الحاكم به. أما ثبوت اسم الخليفة والخلافة فكان مصطلحاً ثبت بفعل حركة التاريخ لا تنصيص الوحي. وإن كان في تلك النصوص من الألفاظ ما يستأنس به أساساً لتثبيت ذلك المصطلح وتشريعه ولكن من باب الجواز لا الوجوب.

وهذه نتيجة غاية في الأهمية، تشكل انعطافة مهمة في أدب الحكم الرباني أو الإسلامي الموعود. وقد اتفقت الأجيال على مدى ثلاثة عشر قرناً على تسمية الدولة الإسلامية في مختلف أطوارها: علوية وأموية وعباسية ومملوكية وعثمانية بـ(الخلافة الإسلامية) رغم أنها كانت طوال هذه العصور ملكاً متوارثاً، على عكس ما يتصوره بعض المتأخرين الذين يفرقون بين الخلافة والملك اعتماداً على شبهات وردت في بعض الروايات.

وبهذا نفهم أن لقب الخليفة مصطلح متأخر عن الوحي المتقدم. ولا مشاحة في الاصطلاح لكن لا يصح شرعاً أن نفهم ألفاظ الشرع المتقدم طبقاً للعرف الذي ثبت بفعل المصطلح والعرف المتأخر.

وقد يكون المُلك عظيماً كملك داود u. وقد كانت بين آدم وداود محبة خاصة منذ أن رآه في عالم الذر، فدعا له وطلب من ربه أن يزيد في عمره من عمره هو؛ وربما لهذا تحققت فيه خلافة أبيه – وهي الملك – بأجلى صورها! فعن أبي هريرة t أن النبي e قال: (لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهَ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ اسْمُهُ دَاوُدُ، قَالَ: كَمْ عُمُرُهُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً) الحديث([3]).


ثالثاً : إعداد الخليفة

لكي يكون المرء قادراً على القيام بأعباء عمارة الأرض فإنه في حاجة إلى ثلاثة أمور أفصحت عنها قصة آدم u:

  1. علم يميزه على غيره.
  2. تجربة تهيئه لذلك وتجنبه مزالق الطريق.
  3. ومحفز دائم – وهو العدو – يوقظ عقله ويشحذ طاقته ويستثير مكامن قوته ويجعله متحفزاً على الدوام.

فكان تعلم الأسماء وتجربة آدم u مع إبليس اللعين بمثابة (ورشة) تدريب وإعداد لتحقيق هذه المقاصد. حتى إذا نزل إلى ميدان العمل وهو الأرض نزل مزوداً بتجربة قاسية، ومعه عدوه الذي رأى عداوته بعينه ولمسها بيده، وها هو يتجرع عواقبها وآثار الانخداع بصاحبها عندما لم يستفد – أول مرة – من تحذير العليم الخبير منه.

وجود العدو إذن ضرورة، وفي خلقه حكمة، فليكن مع آدم وذريته ما داموا على الأرض: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة:36).

 

رابعاً : الأخطار الداخلية التي تهدد الخلافة

من خلال استعراض آيات القرآن الكريم تبرز لنا ثلاثة أمراض نفسية، نتجت عنها ثلاثة أعراض سلوكية أصيب بها إبليس. كانت وراء عداوته لآدم وبلوغ آثارها غاياتِها فيه، فحرمته العيش والبقاء في الجنة، وأخرجته منها بعد أن كان هو وزوجه يأكلان منها رغداً حيث شاءا ساكنَـين آمنين مطمئنين!

فما تلك الأمراض والأعراض التي شكلت شخصية إبليس، ويمكن أن تتشكل في شخصية أتباعه وورثته؟ وما صفاتهم التي تظهر آثارها عليهم؟ كي نَحْذرها فلا نتصف بها، ونعالجها إن كانت فينا، هذا أولاً. ثم نَحذر ونُحذِّر من المصابين بها المصرين عليها وعلى العمل بمقتضاها ثانياً؛ فإن هؤلاء هم سَوَس كل جماعة عاملة ومؤسسة قائمة، الذي لا صلاح لها إلا بمعالجته وإبعاده عن كيانها. هذه الخصال الست هي:

  1. الحسد: ونتج عنه ممارسة المكر والخداع للإيقاع بالمحسود.
  2. الكبر: ونتج عنه العصيان والجدل بالباطل.
  3. العُجْب: ونتج عنه تبرئة الذات من التقصير وإلقاء التبعة على الغير.

وفيما يلي بيان مختصر بذلك كما جاء في القرآن العظيم:

– رأى إبليس إكرام الله Y لآدم ورفع منزلته عليه، فتمنى زوال هذه الكرامة وتحولها إليه، وهذا هو الحسد. الذي ظهر أثره أول ما ظهر بالامتناع عن السجود له: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34).

– وأبى طاعة الله بالسجود لآدم واستكبر على نفسه أن يفعله تجاه من يراه دونه منزلة. وهذا هو الكبر؛ يقول النبي e: (الكبر بطر الحق وغمط الناس)([1]). وبطر الحق: رده ودفعه في وجه صاحبه. وغمط الناس: ازدراؤهم وبخسهم حقهم ومنزلتهم. “فالكبر نوعان: كبر على الحق، وكبر على الخلق”([2]). (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (الأعراف:13).

– وأعجب بنفسه نظراً إلى عنصر خلقه، وسابق علمه وطاعته: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف:12).

– وجادل بالباطل وإن كان الذي يجادله ربه نفسه! كما في الآية السابقة، وكما أخبر تعالى عنه فقال: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (الحجر:33،32).

– وبرأ ذاته من أي قصور، وألقى بمسؤولية الذنب وتبعة العصيان على الله سبحانه فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر:39)!

– ومارس الكيد المكر والخداع سعياً للإيقاع بآدم u حسداً وحقداً لا لشيء سوى أن الله سبحانه فضله عليه لما منحه من مزايا استدعت هذا التفضيل: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) (البقرة:36). ولم يكتف بالانتقام من آدم بل تابعه في ذريته من بعده: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:17،16).

سلوك الملئكة .. وسلوك إبليس

يمثل سلوك الملئكة عليهم السلام تجاه خلق آدم وتفضيله عليهم مَعلماً جوهرياً من معالم السلوك الصائب إزاء الإشكالات الفكرية التي تعترض المرء وتكون صادرة من جهة موثوقة في إخلاصها وصدقها، وفي علمها وحكمتها.

الاستفهام والنقاش المؤدب هو الوسيلة المثلى في هذه الحالة. وهو حق لكل من حاك في صدره شيء.. له أن يمارسه دون حرج.

وقد مارس الملئكة هذا الحق ومع من؟ مع الله جل في علاه! فليس لأحد كائناً من كان أن يصادر هذا الحق من أي أحد كائناً من كان. فلما علموا سلّموا، ولما أُمروا أطاعوا. هذا مع تقدم خَلقهم على المأمور بطاعته، وسمو عنصرهم، وسابق عبادتهم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:30-34).

وهذا التسليم والطاعة ناتج طبيعي وسمة راسخة لكل مؤسسة تمارس الشورى مع أفرادها فلا تتخذ قراراً دونهم؛ وهذا يؤدي إلى شعورهم بالاحترام، ويدفعهم ذاتياً للالتزام وتحمل المسؤولية من داخل أنفسهم.

لقد كان في وسع إبليس أن يصنع كما صنعت الملئكة، فيحسم الأمر بالاستفهام ثم التسليم لعلم الحكيم، وتنفيذ أمره بطاعته فيه، لو كان خالص النية سليم الصدر. لكنه سلك سلوكاً آخر (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).

إن ظاهرة الملئكة وإبليس تجاه مواطن الإشكال تتكرر في كل مؤسسة وجيل. روى الإمام مسلم في (صحيحه) عن عمر بن الخطاب t قال: قسم رسول الله e قَسْماً. فقلت: والله يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحق به منهم. قال: (إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو يبخّلوني. فلست بباخل).

هذا فعل من تخلق بأخلاق الملئكة. فماذا صنع من تخلق بخلق إبليس؟ روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري t قال: بينما نحن عند رسول الله e وهو يَقْسِم قَسْماً، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل. فقال: (ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل). وفي رواية: قال: فنزلت فيه: (ومنهم من يلمزك في الصدقات). وقد واجهنا من هذين الصنفين: الملئكي والإبليسي الكثير.

 

سلوك آدم عليه السلام

تعلمنا قصة أدم u جملة أمور:

  1. إن الموقف الصحيح من الذنب هو الاعتراف بالمسؤولية الذاتية والندم والاستغفار: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف:23،22).
  2. إمكانية انخداع المؤمن بمن يزين له سبيل المعصية واردة، لا سيما إذا لبس له لبوس الناصح، ووثّق ذلك بالقسم وغيره من أنواع التوثيق: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف:21،20).
  3. توبة الرب على عبده قد تصحبها العقوبة في الدنيا: (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (طه:121-123). وقد يكون ذلك بسبب التحذير المسبق من الانخداع بعدو ثبتت عداوته: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (طه:117،116).

ذنب واستغفار أو خطيئة وإصرار. الأول سلوك آدم وبنيه الصالحين، والثاني سلوك إبليس وورثته المفسدين. هذه هي قصة الخليقة باختصار. ولو خرجنا بهذه الخلاصة من قصة آدم وإبليس لكفت، فكيف وهي ملأى بالفوائد والأسرار؟!

 

النماذج الثلاثة

إن نموذج الملئكة وآدم وإبليس يعطينا مثالاً واقعياً على المؤسسة الحيوية التي تمتلك عناصر النماء، والقدرة على الترميم الذاتي. من خلال النظر إلى النقاط التالية:

– الاستفهام والحوار والنقاش هي لبنات البناء، ومادة النماء، وحواضن الفكر، وكاهل المسؤولية، والرابط الذي يسلك أعضاء المؤسسة ويشدهم ببعضهم. والمؤسسات التي تفتقر إلى الأجواء الصحية التي ترعى التساؤل وتفتح الطريق أمام النشاط الذهني مهما كان ضمن الحدود المسموحة، مؤسسات محكوم عليها بالتفكك والزوال.

– الاستفهام المنضبط غير الاعتراض المنفلت. الأول يشجَّع ويُرعى ويُستجاب له، والثاني يردع وينكر ويعاقب عليه.

– لا يوجد إنسان كامل وإنما الإنسان يخطئ ويثوب، ويعصي ويتوب. فمن ثاب وتاب من قريب، وقلت أخطاؤه، واستسلم للنصح فذلك هو الإنسان. وهذا القانون يشمل الجميع على اختلاف درجاتهم في سلّم المسؤولية.

– لا تخلو مؤسسة، لا سيما الناجحة، من زوائد وطرّاء نفعيين، يعملون لأنفسهم من خلال غيرهم، لا لغيرهم من خلال أنفسهم. وشتان بين الحالتين؛ فالعمل للذات مع مراعاة المقاصد العليا والمصالح العامة هو الحالة النموذجية. أما الحالة المثالية الملئكية فليس لها وجود على الأرض: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) (الإسراء:95). يُعرف هؤلاء الطراء بالتجربة وعند الغضب والخصومة. والمؤسسة التي لها عين ساهرة ترصد المشهد وتشخص الظاهرة، ويعرف مسؤولوها كيف يفرقون بين الحالة الإبليسية من الحالة الآدمية، فيتعاملون من حالة إبليس – بعد التبين – بالطرد وعدم التساهل، ومع حالة آدم بالإصلاح والتسامح.. هي مؤسسة ناجحة تملك عناصر البقاء والنماء.

[1] – رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

[2] – قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في (شرح رياض الصالحين).



خامساً : أخطر عوامل الهدم الداخلي للمؤسسات

إن أكبر ما يهدد المؤسسات ويفني الجماعات ليس الخطر القادم من الخارج؛ فهذا عادة ما يكون كالمطرقة لا تزيد المسمار إلا انغراساً وثباتاً. الخطر المنبثق من الداخل هو الأنكى والأكثر ضرراً، وهو الذي يفجر الكيان من لبابه ويفقده تماسكه. ولا تزال المؤسسة في تماسك وسلام ما لم تبدأ سوسة الخلاف بين أعضائها بالنخر. من هنا يبدأ كيان المؤسسة بالاهتزاز وتشيع فيه عوامل الضعف. فإذا أهملت الأسباب فلم تبحث، والعلل فلم تعالج تعاظم وانتشر وبلغ مبلغه ففقدت التماسك وانهارت وآلت إلى زوال.

لقد أفصحت شخصية إبليس عن ستة علل أو أمراض بارزة تعاني منها تلك الشخصية، كانت وراء الفتنة التي أودت بأبينا آدم حتى أخرجته من الجنة.. تلك (المؤسسة ) الرائعة الآمنة المطمئنة: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) (طه:119،118). ثلاثة منها أساسية هي (الحسد والكبر والعجب)، وثلاثة توابع نتجت عن الأولى هي (الجدل بالباطل وتبرئة الذات والمكر للإيقاع بالمحسود).

ولإبليس ورثة يتمثلون خصاله ويقومون بتمثيل دوره مع ورثة آدم، لا يخلو قبيل أو مؤسسة منهم قط؛ لهذا كان الاهتمام بهذا الموضوع، وكانت قصة آدم عليه السلام زاخرة بالدروس التي تتكرر في كل زمان ومكان. فهي قصة نموذجية بحق؛ ولعل هذا سبب تقدم ورودها على جميع القصص في المصحف الشريف.

أ. متى تظهر آثار الأخطار

كثير من العاملين تراهم يعملون متعاونين، متفاهمين متطاوعين. وهذه الحالة الصحية عادة ما تعم الوسط العامل عند التأسيس وتقديم التضحيات. فإذا تطورت الأمور صارت المؤسسة أمام عدة تحديات وأهمها ثلاثة:

  1. الحاجة إلى إيجاد هيكلية تراتبية يتوزع العاملون فيها المناصب والمهام القيادية. وهو ما يعبر عنه بـ(الجاه أو الشرف).
  2. طروء مورد مالي تستدعيه حاجاتها. وقد ينمو ويتسع فتنفتح الدنيا وزهرتها في وجه العاملين. وهو ما يعبر عنه بـ(الدنيا أو المال).

روى الترمذي وقال: حديث حسن صحيح عن النبي e أنه قال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه).

ويقول: (ما الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ! وَلكنّي أَخْشى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُم كما بُسطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ فَتَهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) متفق عليه!

هنا يتبين العامل المخلص الذي علم حق العلم ما يراد بقوله سبحانه: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر:3) فعالج قلبه من شوائب الدنيا فغلبت عليه الصحة، من العامل المِخلَط الذي يعمل مرة لله ومرة لهواه، أو يخلط هذا بهذا ولا يبالي حتى يغلب عليه المرض. فإذا حرم من منصب برزت لديه حالة العُجب فقال: أنا وأنا، وعملت كذا يوم كذا، وسبقتُ إلى هاتيك وماتيك. وإذا نظر إلى أخ له حاز منصباً أو شيئاً من مال أو عرَض من الدنيا قال: أنا خير منه فكيف يعطى وأُحرم، ويقدَّم وأؤخَّر؟ وقد لا يتوقف عند هذا الحد فيتجاوزه إلى حسده وبغضه ثم السعي في أذاه وضره.

  1. تفعيل قاعدة (القَــدم المكاني لا القِدم الزماني): تبرز هذه الحالة الإبليسية أيضاً عندما ينتمي إلى المؤسسة وافد جديد له نشاط متميز وخبرة وإبداع، فترى القيادة توليته منصباً، وتوكل إليه مهام تتناسب وخبرته وتميزه. وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في توليته المسؤوليات: ينظر إلى قَدمه في الكفاءة لا إلى قِدمه في الإسلام. فينتفض البعض متحججين بقِدمهم وحداثته. كما انتفض إبليس متضايقاً من وجود آدم عليه السلام بعد إذ لم يكن، وتقديم الله سبحانه له على الجميع. وقد يتوقف الأمر عند هذا الحد إذا كان المرض بسيطاً لم يتمكن من صاحبه. وإلا حصل التمادي؛ فإن منهم أناساً طال عليهم الأمد فتثاقلوا، وقست قلوبهم فتخلفوا، وربما عبثوا وأفسدوا. ومن هؤلاء تنبعث الفتنة وتبدأ المشاكل ويتبدى العصيان!

ويتدخل المصلحون فتظهر علامات الكبر (بطر الحق وغمط الناس)، فلا ينتفع مفتون ببيان ولا موعظة مهما كان مصدرها، وتكثر التهم وتوجه بلا حساب، لا يستثنى منها أحد. ويقع طالبو الإصلاح في حيرة لا يدرون كيف يعالجون المشكلة وبأي حجة يقتنع صاحبها! فكل من لا يقف في صفه فهو متحيز ضده. وليس لديه من كبير يطاع ولو كان طرفاً ثالثاً أو هو رئيس المؤسسة. ولا من قاعدة يحتكم إليها. وينصحه الرئيس: إن لك علينا حق الشورى، فإذا اختلفنا أنا وأنت رأيين وليس من مرجح فمن يطيع من؟ أليس الواجب في هذه الحال أن تسلِّم وتطيع؟ فيتهمه هنا بالاستبداد بالرأي لأنه لم يأخذ برأيه في مسألة غايتها أن تكون ظنية، ولا يتهم نفسه بذلك – وهو أولى – مع أنه لم يأخذ برأي رئيسه. ويشرح له الأمر أكثر: إذا كان رئيسك في نظرك مستبداً إن لم يأخذ برأيك مع أنه ليس لك عليه حق الطاعة، فما عسى أن يكون حكمك في نفسك إن لم تأخذ برأيه مع أن له عليك حق الطاعة؟ لكنه يتظاهر بالصمم. ويتهمه هنا بأنه السبب الكامن وراء المشكلة، وأنه لم يعدل بينهم. كما قال إبليس متهماً ربه سبحانه: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر:39)!

إن هذه الحالة الإبليسية التي تبدأ بالحسد والكبر وتنتهي بالسعي في التخريب والإفساد ظاهرة عامة متكررة عانينا منها الكثير، وتبرز أمام وجوهنا في كل مرحلة وعند كل محطة.

ب. العلاج

إن هذا يرشدنا إلى أمرين جوهريين في وصفة العلاج الفردي والمؤسسي:

  1. المبادرة إلى علاج مرض الحسد والكبر والعجب، قبل أن نصل إلى مرحلة نكون فيها وجهاً لوجه أمام التحدي فتظهر آثارها من الجدال بالباطل، وتبرئة الذات وإلقاء المسؤولية على الغير، والسعي في أذى الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى تميزهم وتفوقهم. ولم أجد مثل (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) دواء ناجعاً لهذه الأمراض الثلاثة! كيف يحسد من كان يعلم أن المعبود هو المنعم لا هو! وكيف يتكبر عابد على عبد مثله! وكيف يعجب بعمله من كان يعلم أنه لولا إعانة الله له وتوفيقه ما عمل شيئاً ولا كان منه من شيء!
  2. المبادرة – بعد إقامة الحجة وتبين المحجة – إلى طرد هذه الأصناف من المؤسسة قبل أن يمر زمن يتمكنون فيه من تخريبها والإيقاع بأفرادها. كما فعل إبليس حين تركه الله سبحانه لحكمة أرادها فاستزل في تلك الفترة أبانا آدم، وأخرجه من الجنة.

ثم طلب إبليس الإمهال فترة أُخرى تطول إلى يوم القيامة؛ لا للتوبة ومراجعة الذات، وإنما إمعاناً في الفساد والانتقام من آدم وذريته: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) (الأعراف:15،14) فلما استجاب الله تعالى له وأعطاه حرية الحركة بين أفراد (مؤسسة الخلافة) على الأرض استغل ذلك جحوداً وانتقاماً فصار يمارس عملية التخريب داخل المؤسسة: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:17،16).. فحذار من التماهل في قرار الطرد؛ فإن هذا يمكنهم منها أكثر، ويمنحهم فرصة أخرى للإفساد والخداع وإزلال مزيد من الأتباع. وحالة الإمهال جربناها فما أجدت، بل أضرت. وورثة إبليس لا يستحقون مصيراً خيراً من مصيره: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأعراف:18).

القصة تتكرر أبداً .. قابيل وهابيل حلقة في سلسلة لا تنتهي

وفي قصة قابيل وريث إبليس الأول عبرة؛ فقد أعاد إبليس معه الكرة بعد أن انكشف أمره لأبيه آدم فلم يجد فيه مجالاً لمزيد من الانخداع والإيقاع. وأثار فيه مكامن سلاحه الذي لا يخيب: الحسد، فنفس على أخيه هابيل زوجته المرتقبة بعد أن زينها إبليس في نظره. ثم تكبر على نصيحة أبيه آدم u الذي أمره وأخاه أن يقدم كل منهما قرباناً لبيان المحق المقبول عند الله من سواه. فلما تقبل الله من هابيل ولم يتقبل منه واجهه بكل صلافة قائلاً: (لأقتلنك) فأي تكبر! وأي عتو! كما أخبر عنه سبحانه بقوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة:27).

والقصة تتكرر.. العدو نفسه، والأسلحة نفسها، والورثة أنفسهم مع تغير النسخ فقط. وتعددت الأهداف والأمثلة بعد قابيل حتى جاء اليهود. فاستعمل إبليس معهم الأسلحة نفسها: الحسد والكبر مع العجب.. هذه هي أدواء اليهود التي منعتهم من قبول الحق. فجاءت قصتهم في سورة (البقرة) بعد قصة إبليس مع آدم مباشرة بلا فصل. والأدواء نفسها تتبدى في المنافقين، وتتكرر في البشرية أبد الآبدين. فمقل ومكثر. والسعيد من شفاه الله ووفقه لهداه.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

6521740849391641416

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث