المشروع المدني

الكاتب: الدليميتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 


المشروع المدني


 المَشرُوعُ المَدَنِي

المشروع المدني: منظومة ذات أنشطة فكرية وعملية متكاملة ومنتجة، تتعلق بإصلاح المجتمع وبنائه وتطويره، قبل أي نشاط يتعلق بالقوة والسياسة.

أولاً: الأنشطة الفكرية

تتعلق الأنشطة الفكرية بما يلي:

  1. العقيدة المؤسسة

3،2. الحاجة الدافعة والهدف المعيَّن

5،4. الهوية المُعَـرّفة والقضية المحدَّدة

  1. المنهج المكتوب

ثانياً: الأنشطة العملية

تتعلق الأنشطة العملية برسم الخطط ووضع البرامج وإيجاد واستثمار الموارد البشرية والمادية، مع التنمية والتطوير المستمر لهما في سبيل تنفيذ الخطة وتحقيق الهدف.

وهذا في حاجة إلى:

2،1. قيادة موجهة وإدارة منفذة

4،3. جمهور مستهدَف ومؤسسة راعية

لا بد لهذه الأنشطةبنوعيها: الفكري والعمليأن تكون متكاملة تسد جميع الفراغات المهمة في الجهد المبذول. متخادمة يشد بعضها بعضاً ويقويه ويضاعف من نتائجه. تتم في نسق واحد فهي ليست أفعالاً معزولة عن بعضها، ولا متنافرة يضادد بعضها بعضاً. تقوم على تنفيذها مؤسسة ناظمة توزع الأدوار فيما بين أفرادها ودوائرها، كي تؤدي إلى الهدف المنشود. ولهذا وصفنا الأنشطة بنوعيها بأنها (منظومة).

وأما وصف الأنشطة بأنها (منتجة) فمعناه قدرة هذه الأنشطة على تحقيق الهدف. وهو إنقاذ المجتمع من حالة جمعية خطيرة واقعة أو مهددة له، والانصراف إلى إنشاء ما يحتاجه من مؤسسات تحقق مصالحه في شتى المجالات العلمية والعملية، وتحفظها وتنميها وتطورها نحو الأحسن على الدوام.

المشروع المدني في عصر النبوة

مشروعنا رباني: ينطلق من الوحي ويعود إليه. فنحتاج إلى أن نتوقف قليلاً لنتعرف على ملامح المشروع المدني في الإسلام أول ظهوره، كي يكون مشروعنا مبنياً على أساس مكين، لا بصفته الواقعية فقط، وإنما الشرعية أيضاً.

مرّ المشروع المدني في تاريخ الإسلام بثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى .. الفكرة وإعداد القادة :

بدأت المرحلة الأولى بكلمة.. هي (اقرأ) التي تضمنها قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1). فكانت (الفكرة) وبناء المفاهيم. والفكرة هي بداية الطريق في مشروع الإسلام العظيم. وتشتمل على:

  1. الغاية العليا: رضا الله جل جلاله، وتحرير الإنسان من ألوهية هواه وعبودية سواه.
  2. الإيمان (أو العقيدة الفاعلة): (لا إله إلا الله .. محمد رسول الله)، وهي الأساس.
  3. الهدف: تكوين دولة ربانية، دينها الإسلام. ولأن التحدي هو الكفر كانت هويتها المميِّزة الإسلام كذلك. عالمية التطلع والامتداد، وإن كانت في بدئها محلية التكون والانطلاق؛ فهذا هو التسلسل الطبيعي للأشياء: العالمية للفكرة، والمحلية للتطبيق ضمن القدرة. تتحقق في هذه الدولة العبودية لله وحده، بتطبيق شريعته والخضوع لأوامره على أساس الإيمان بركنيه: الألوهية والنبوة؛ لإيجاد البيئة التي يتحقق فيها التحرر، ويحافظ فيها على الحرية.
  4. الهوية، وهي الإسلام. فكان الإسلام ديناً، وفي الوقت نفسه كان هويةً.
  5. القضية: في الطريق نحو الهدفوهو إقامة مجتمع مسلم يحمل رسالة ربانية عالميةقامت المعوقات ووجدت التحديات متمثلة بأهل الباطل الذين استثارهم الحق فكانوا لحملته أعداءً. ونشب الصراع فنشأت القضية استجابةً لتحدٍّ مفروض في واقع مشهود. فكانت عملاً دؤوباً لإزاحة المعوقات ومواجهة التحديات تحقيقاً للمصالح العليا للمجتمع المسلم، وتمكيناً له من أداء رسالته إلى الناس أجمعين.

ويدخل مع التبشير بالفكرة في هذه المرحلة، ومن دون فصل، استقطاب القادة وإعدادهم بتوعيتهم بالفكرة، وتربيتهم بالإيمان، وتهيئتهم بالجهاد.

المرحلة الثانية .. العمل المجتمعي :

لا يمكن أن يتقدم المشروع بعد ذلك دون جمهور واعٍ يلتحم بالقيادة، فكان الانطلاق من المجتمع ومعايشة الجمهور بآماله وآلامه وملامسة حاجاته المعنوية والمادية. وبهذا انتقل المشروع من الفكرة إلى العمل المجتمعي، فحصل التلاحم بين الجهات الثلاث فكانت كالجسد الواحد:

  1. الفكرة: غايةً وعقيدةً وهدفاً وهوية وقضية.
  2. القيادة: بكافة مستوياتها، وعلى اختلاف أدوارها والمسؤوليات المنوطة بكل مستوى قيادي.
  3. الجمهور المسلم.

كل ذلك حسب خطة مُمَرحلة طبقاً للظرف، وتناغماً مع السياق العام.

المرحلة الثالثة .. الكيان السياسي :

تكلل ذلك الجهد الجبار بوجود كيان سياسي مستقل (المدينة): يعبر عنه عمل سياسي، ويحميه جهد عسكري وجيش مؤمن. فكان النصر أخيراً. وكانت دولة الإسلام حقيقةً ماثلة. فتحقق الهدف العظيم صعداً نحو الغاية الربانية المنشودة.

وهكذا نرى أن الجهد العسكري يأتي في آخر السلسلة، قبل الجهد السياسي. كما نرى أن أياً من هذين الجهدين (العسكري والسياسي)، أو كليهما، عاجزان عن بلوغ الهدف وتحقيق ذلك الإنجاز ما لم ينطلقا من أساس مكين. فجاء المشروع المدني جواباً على هذا الإشكال، وخروجاً من هذا المأزق. وجسماً حياً نابضاً ينطلق منه الجناحان الملازمان لحفظ حياته وحيويته: القوة والسياسة.

المهام الأساسية للمشروع المدني

في المشروع المدني:

  1. تولد الفكرة بالتأمل والتدبر، وتنمو بالرعاية والتعاطي، وتنضج بالتهذيب والتجريب، فتكون المعرفة.. ثم تترك مفتوحة النهايات.
  2. يومض الإلهام، وينبثق التجديد، ويلتمع الإبداع.
  3. تنمى القدرات وترعى الخبرات حسب الاختصاص؛ (فكل ميسر لما خلق له).
  4. تمارس الشورى، وتوضع لها الآليات المناسبة.
  5. يمارس التقنين والتخطيط، وترسم السياسات.
  6. توزع المهام على القيادات والإدارات ضمن الهيكلية التراتبية، وحسب النظام الداخلي.
  7. تُهيأ الموارد وتُنمّى وتستثمر.
  8. تحدد المراحل وتعطى كل مرحلة ما يناسبها من الأنشطة.
  9. يتم الإشراف على التنفيذ.
  10. 10.يقوم رأس المؤسسة أو من ينيبه بتمثيلها في المحافل والدوائر الرسمية داخلياً وخارجياً.

باستحضار ما سبق بيانه لا يبقى سوى:

  1. تفعيل هذه العناصر على الواقع.
  2. إعداد القوة المانعة قبل المباشرة بالتعبير عن المؤسسة من خلال القيادة السياسية الفاعلة؛ فسياسة بلا قوة مقامرة بأوراق مكشوفة.
  3. إعداد القيادة السياسية انطلاقاً من الجمهور واعتماداً عليه، للتعبير عن المشروع.

آلية منع الفساد السياسي والطغيان العسكري والتعصب الحزبي

لكي نمنع الثالوث الخطير: الفساد السياسي والطغيان العسكري والتعصب الحزبي، من اجتياح المؤسسة: دولةً فما دونها، نحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية:

الأول: أن تكون القيادة المدنية هي القيادة العليا للمشروع برمته، يستوي في ذلك الحال قبل التمكين وبعده.

الثاني (قبل التمكين): منع ممارسة العمل العسكري والسياسي للمؤسسة قبل استكمال بناء الجسم المدني. إنما هو عمل مجتمعي شمولي يُعنى قدر المَكِنة بحاجات الجمهور على تنوعها: فكرية كانت أم تربوية أم خدمية.

الثالث (عند التمكين): منع تجمع القوة بيد الحاكم السياسي أو القائد العسكري. ومن صور تجمع القوة المعروفة أن يكون الحاكم السياسي هو (القائد العام للقوات المسلحة)، أو تولي السلطة السياسية من قبل المؤسسة العسكرية. يجب الفصل بين السلطتين: العسكرية والسياسية. فلا يتولى العسكري منصباً سياسياً ولا السياسي منصباً عسكرياً. بهذا نمنع فساد السياسي وطغيانه، وطغيان العسكري وفساده.

تكون القيادة العسكرية والسياسية جهات تنفيذية وشوروية، لهما ممثلون في القيادة العليا لوضع الاستراتيجيات السياسية والعسكرية بإطارها الفني، ولغايات شوروية لبناء القرار النهائي، الذي هو قرار مدني بحت.

بهذا يتم ضبط القوتين ولجمهما: العسكرية والسياسية ومنع تحكمهما بالقيادة والفكرة المدنية. أي يحال بين العسكري وطغيان القوة التي منها يولد القائد الصنم، وبين السياسي والانزلاق في دهاليز السياسة، الذي يدفعه إلى التمرد والانفلات عند فقدان الرادع، في غياب القيادة العليا بمشروعها المدني الأصيل وذراعها العسكري الطويل. وعلى هذا الأساس يخرج من دائرة القيادة العليا كل من يوكل إليه ممارسة نشاط سياسي أو عسكري.

التوازن بين القوى الثلاث : المدنية والسياسية والعسكرية

يتكلم السياسيون عن الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويُغفلون ذكر التوازن بين القوى الثلاث: المدنية والسياسية والعسكرية، وهذا لا يقل أهمية عن الأول إن لم يكن أهم منه. يقوم هذا التوازن على مبدأ الفصل بين امتلاك القوة وممارستها. وذلك بتطبيق ما يشبه مبدأ المضاربة في التجارة؛ إذ يفوض مالك المال غيره بالمتاجرة بماله. فالمالك لا يقوم بنفسه بالمتاجرة. والمتاجر يتاجر بما لا يملكه. وهذه قمة التوازن. نلخص ذلك بعبارة ذات صياغة واضحة ومتسقة، فنقول: (من يمارِس السلطة لا يملكها. ومن يملك السلطة لا يمارسها).

هكذا يُمنع الجناح السياسي والعسكري (وهو من يمارس السلطة) من امتلاكها. ويُمنع الرأس المدني (وهو من يملك السلطة) من ممارستها. هذا هو الأساس، وللتحقيق تفصيله.

بهذا نبني دولة المؤسسات: دَولة ولكن بمفاهيم أمة. دَولة لا تكون السلطة فيها دُولة بين الأقوياء، كما لا يكون المال فيها دُولة بين الأغنياء([1]).

النظام السياسي في ( المشروع السني ) .. الأسس والضمانات

الإنسان روح متجسدة في هيكل مادي. قانون كوني اقتضى أن تتجسد المعاني الإيمانية في أشكال مادية نراها ونلمسها. فتجسد الحب الإلهي في الكعبة، وتجسدت الصلاةالتي هي دعاءفي حركات محددة، والتكافل الاجتماعي في الزكاةوهكذا.

لا بد إذن أن تتجسد السياسة في نظام محدد صالح للتطبيق. وعلى هذا الأساس فإن الذي يترشح للانتخابات في الدول المتقدمة يخوضها وبين يديه نظام سياسي ينطلق منه، وبرنامج انتخابي سينفذه بعد فوزه. ولا يكتفي بالبشارات والوعود.

وطبقاً إلى (الإسلامية) التي يستند إليها الإسلاميونونحن في الفكر السني نسميها (ربانية) – عليهم أن يبلوروا، مقدماً وقبل كل شيء، نظاماً سياسياً ربانياً محدد المعالم، فيه ضمانات محددة أيضاً من الفساد الذي يمكن أن يعتري الحاكم أو نظامه، ثم يعرضوا نظامهم على الجمهور ومعه ذلك الضمان.

هذه هي الميزة التنافسية لهم على غيرهم، وإلا فالدين والإيمان يمكن أن يدعيه الجميع. وأرى أن هذا لم يفعله الإسلاميون، مكتفين بالشعار الضبابي الشهير (الإسلام هو الحل)، الذي انساق وراءه الكثيرون دون أن ينتبهوا إلى المفارقة بين الإسلام والمسلم، أي الذي ينادي به. وما هي الأسس الواضحة المحددة التي تقوم عليها سياسة المنادي المستندة إلى الإسلام. هنا يكمن سر فشل الإسلاميين وجمهوهم، حتى عادت (الإسلامية) سبة، وأحد الأسباب الكبرى في نفور الجمهور منها ومنهم.

تحديات النظام السياسي

أعظم التحديات التي يواجهها النظام السياسي في أي دولة اثنان، هما:

  1. الأول: طغيان القوة واستغلال السلطة: وهو أصل كل فساد في الحكم، وأساس كل ظلم يلحق بالمجتمع.
  2. الثاني: نقل السلطة من الحاكم السابق إلى الحاكم اللاحق: فإذا لم يتم الانتقال بطريقة سلسة بعيدة عن العنف تعرضت الدولة: حكومة وشعباً إلى أزمة قد تودي بها إلى كارثة.

مقدماً لا بد من بيان أن الإسلام لم يقيد العقل بنظام محدد للحكم (ملكي، جمهوري، رئاسي، وزاري…) وترَك ذلك للناس يختارون من الأنظمة ما شاءوا بشرطين:

  1. تطبيق الشريعة، ومنه: البناء على الأسس التي أمر الله تعالى بها في سياسة الناس من الشورى والعدل ورعاية مصالح العباد في المعاش والمعاد.
  2. عدم الاصطدام بتعاليم الإسلام الثابتة التي جاءت للتأبيد لا لظرف معين.

وهذا يعني أن المجال مفتوح للعقل المسلم أن يضع ويختار من الأنظمة السياسية ما يشاء داخل ذينِك الإطارين.

رؤية أولية في آلية نقل الصلاحية أو مسؤولية القيادة في ( الفكر السني )

حتى اللحظة لم ينتج العقل البشري أفضل من النظام السياسي الوراثي بكل أشكاله. ففيه يتم انتقال السلطة من السابق إلى اللاحق بصورة عادة ما تكون سلسة آمنة. وفيه يتم تأهيل الحاكم منذ صغره وتدريبُه على القيادة وحسن التعامل مع الشعب. إن هذه المزايا متحققة في النظام الوراثي بنسبة أفضل بكثير من الأنظمة غير الوراثية التي تمتاز بضعف استقرار النظام وكثرة الانقلابات، واستشراء الفساد بنسبة أكبر مما هي عليه في الأنظمة الوراثية.

لكن هل النظام الوراثي هو السقف الأعلى لما يمكن أن يبلغه العقل البشري، ولا مطمع في أن يبلغ ما عداه؟ آخذين بنظر الاعتبار أن النظام التوارثي العائلي يوفر غطاء وفرصة تترصدها النفوس الضعيفة من الحواشي والحاشية في غيبة الرقيب لأن تثري وتتجبر على حساب الآخرين. وهذا وارد ومشاهد، وإن كان في كل الأحوال أقل سوءاً من الجمهوريات.

والجواب: لا.. ونعم.

لا، ليس من سقف؛ فالله تعالى يقول:( نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (يوسف:76)؛ فلا حدود لعقل الإنسان لأن يطور ويبدع ويكتشف ويخترع.

ونعم، هناك سقف؛ إذا أعدنا تدوير توارث السلطة بصورة ثانية.

والسؤال الحتمي: كيف؟ والجوابفي رأييأن ذلك يقوم على مبدأين:

  1. مبدأ التوازن بين القوى الثلاث: المدنية والسياسية والعسكرية.
  2. مبدأ التوارث المؤسسي لا العائلي.

 

  1. مبدأ التوازن بين القوى الثلاث .. والفرق بين القائد والرئيس

أما مبدأ التوازن بين القوى الثلاث فقد بيناه آنفاً. وأضيف هنا فأقول:

في هذا النظام يكون (القائد) هو الرمز الحقيقي للشعب/الأمة، والرجل الأول في الدولة، ورأس المنظومة المدنية التي تمثل القيادة العليا. يمارس القيادةوليس السلطةبالتوازن مع المنظومة العليا التي تتشكل منها مؤسسات رقابية ذات صلاحيات دستورية تحفظ (القائد) من الجنوح نحو التسلط. وذلك كله يجري طبقاً لقاعدة (من يملك السلطة لا يمارسها، ومن يمارس السلطة لا يملكها)، التي سبق ذكرها قبل قليل.

والفرق بين القائد والرئيس أن الرئيس يكون على رأس المنظومة السياسية التنفيذية، وليس على رأس القيادة العليا، إنما هذا حق (القائد). ويمارس الرئيس السلطة السياسية ولا يملك قرارها الأعلى. إنما هذا حق المنظومة أو القيادة المدنية العليا. وإلى جانبه رأس المنظومة العسكرية الذي يمارس السلطة العسكرية ولا يملك قرارها الأعلى. ويجري تغييرهما على فترات ليست طويلة تحدد في حينها.

أما بقية الأمور من الدستور والنظام الداخلي وتفاصيل الآليات والمؤسسات الرقابية وغيرها، فتأتي في حينها كما هي طبيعة الأمور.

  1. مبدأ التوارث المؤسسي 

إن هذا المبدأ، مع مبدأ (توازن القوى)، يمثلان نقلة نوعية في الفكر السياسي العربي. ونعترف أن مبدأ (التوارث المؤسسي) ما زال في حاجة إلى دراسة معمقة تبلوره بصورة أقرب إلى المنهج العلمي القابل للتطبيق العملي. ولكن طرحته على من معي، وأجريت نقاشات عديدة حوله، وتكونت لي فيه رؤية عامة تصلح لرسم مسار قابل للتطوير في المستقبل إلى نظام حكم يتم نقل السلطة فيه بطريقة أرقى.

لجنة نقل الصلاحية ، وتهيئة المرشحين للقيادة

إن نقل الصلاحيات في المؤسسة، أو السلطة في الدولة.. يتم من خلال لجنة خاصة دائمة تُنتخب من بين أعضاء الهيئة المدنية العليا، تقع على عاتقها تهيئة المرشحين للقيادة، وتعيين الأنسب من بينهم قبل خلو المنصب بفترة مناسبة، ثم نقل المهام القيادية إليه عندما يلزم الأمر، مع تدريب جميع المرشحين على تلك المهام قبل ذلك.

إن هذه الآلية تحقق لنا ثلاث نتائج عظيمة:

  1. تهيئة القائد لأن يكون صالحاً للقيادة، وتعيينه كقائد قادم قبل فترة مناسبة من رحيل القائد الراهن.
  2. منع الفساد العائلي.
  3. نقل السلطة بسلاسة وهدوء.

هذه هي (الميزة  التنافسية) – من بين ميزات عديدةلسياسة (المشروع السني). وهذا هو النظام السياسي الضامن لتحقيق الأهداف والشعارات.

نظام به نجسد الربانية السياسية في هيكل سياسي بارز للعيان، ونخرجها من عالم الأحلام والوعود إلى عالم الواقع المشهود.

كما أننا بهذا النظام نبني دولة المؤسسات: دَولة ولكن بمفاهيم أمة. دَولة لا تكون السلطة فيها دُولة بين الأقوياء، كما لا يكون المال فيها دُولة بين الأغنياء، ولا العلم دولة بين العلماء.

الحكم المدني .. أمثلة من الواقع

كثيراً ما تختلط المفاهيم بسبب اللفظ الاصطلاحي الدال عليها. ومنها مفهوم (الحكم المدني). لقد تبين لي في ضوء الحراكات الشعبية في بعض الدول العربية: السلمية منها والمسلحة، أن الفهم السائد لمعنى (الحكم المدني) و(المشروع المدني) مختل لدى القطاع الأكبر من الجمهور العربي.

ولهذا آثاره الخطيرة، التي تجعل من أي تغيير في نظام الحكم تغييراً يرجع بالمجتمع غالباً إلى الوراء، حتى إن الناس بعد مرور فترة من الزمن يتمنَّون لو أنهم لم يسعوا إلى إزالة النظام السابق.

قبل أن نباشر الدخول في محاولة حل عقدة هذا الإشكال نود أن نطرح الأسئلة التالية:

ما تعريف المدني بالمفهوم السياسي؟ هل هو غير العسكري؟ فكل من لم يكن عسكرياً هو مدني؟

هل مفهوم العسكري لا يمكن أن يتداخل أو يدخل ضمن مفهوم (المدني) بالمعنى الحضاري الشامل للمفهوم؟ وبلفظ آخر: هل العسكري هو القسيم المقابل للمدني.. كالليل والنهار، والحر والبرد؟

بالمختصر: ما تعريف المدني؟ وما تعريف العسكري؟

هل معنى الحكم المدني أن تؤول إدارة الدولة إلى يد غير العسكري، وحسب؟

أخيراً.. هل لدى الجماهير الثائرة ونخبها القائدة أجوبة واضحة عن الأسئلة السابقة؟

ما جرى ويجري يثبت أن المشكلة في أصلها هي هي في كل الحراكات (جمع حَراك) التي عمت المنطقة العربية منذ سنة 2003 وحتى اليوم. إنها ظاهرة حتمية تعود إلى غياب الوعي لدى الجمهور: عامة ونخباً، وافتقاره للمقومات التي تؤهله للقيام بمثل ما نصَب له نفسه من مهمة تنوء بحملها الجبال.. وهي تغيير النظام والإتيان ببديل أفضل؛ لهذا آلت أمور الحراكات في المنطقة كلها إلى ما ترون!

العلة إذن في الجمهور نفسه بمن فيه، ومنهم القيادات. إنه ينظر إلى الهدف النهائي  أو النقطة الأخيرة في المسار، ولا ينظر إلى المسار نفسه: كيف يقطعه للوصول إلى النهاية! كونك صاحب حق تطالب به، ليس الشرط الوحيد لكي تنجح في الحصول عليه ما لم تسلك السبل الصائبة للوصول إليه، وما لم تكن مؤهلاً للتصرف السليم بذلك الحق بعد حصولك عليه.

ويتوجب الأمر أكثر حين تخرج الحالة من الحق الخاص إلى الحق أو الهدف العام. هذه أمور تتعلق بحقوق الغير، والغير هنا هو الشعب؛ فلا ينبغي أن تسلّم مصائر الشعوب إلى كل من رفع راية للمطالبة بها ما لم يكن رشيداً يملك رؤية صائبة للهدف وطريقة الوصول إليه. وإلا فإن الله تعالى أمر بالحجر على اليتيم فلا يسلم حقه حتى يبلغ الرشد ويحسن التصرف به، فقال سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) (النساء:6).

ما تطلبه حق، لكن الباطل يكمن في التوقيت، حتى تتحقق الأهلية. وإلا فالقادم أسوأ!

مفهوم الحكم المدني .. هل هو مفهوم ؟

آخر الأمثلة على هذا الخلل الخطير، وحاجة الجمهور إلى بلوغ الرشد في معرفة وتمثل هذا المفهوم ومفاهيم أُخرى كثيرة.. الحراك السوداني بعد الانقلاب العسكري على الرئيس عمر حسن البشير في نيسان/أبريل 2019([2]). يطالب الجمهور المتظاهر بشيء اسمه (الحكم المدني)، ويريده بعيداً عن سيطرة العسكر. ويترجمه عملياً بالمطالبة بأن يكون للمدنيين نسبة كافية من التمثيل مع العسكريين في إدارة سياسة الدولة؛ بناء على السقف الأدنى لتطبيق مفهوم (الحكم المدني) المنشود. وأحياناً يعبر عن ذلك بالمطالبة بأن تسلم إدارة سياسة الدولة إلى يد (التكنوقراط).

كلام يبدو في ظاهره متماسكاً! لكنه في حقيقته يعكس نسبة كبيرة من سوء الفهم لهذين المصطلحين (المدني والتكنوقراط) لدى الجمهور. فالحكم المدني عنده مفهوم سطحي: وظيفي لا حقيقي، كمي لا نوعي. لا يعني أكثر من أن المدني عكس العسكري.

إذن ما يعنيه الجمهور بالحكم المدني.. يقف عند إشراك عدد من المدنيين يقارب عدد العسكريين في إدارة سياسة البلد. عندها تكون المشكلة قد حُلت. وهذا معنى ساذَج لمطلب سياسي خطير.. لا يرقى إلى أدنى مستوى للحل!

ما مشكلة العسكر ؟

إن مشكلة العسكر تكمن في أنه الجهة الأقوى في المعادلة؛ لأن القوة الفاعلة بيده لا بيد المدنيين. وعلى هذا الأساس.. لو افترضنا أن العسكر استجاب لمطلب الجمهور إلى أبعد الحدود فكان المجلس الحاكم مؤلفاً من عشرين مدنياً وعسكري واحد.. فإن الكفة تبقى راجحة إلى جانب العسكر؛ لأن القوة الحقيقية بيده. وفي هذه الحال يمسي العدد مجرد رقم أجوف لا يمكنه تغيير الواقع على الأرض؛ لأنه منزوع القوة.

هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية فإن وجود العسكر ضرورة يستحيل الاستغناء عنها في كيان أي دولة. بل إن العسكر في لحظات تاريخية معينة يكون هو العامل الأوحد في معادلة التوازن المجتمعي، وإلا انزلق المجتمع إلى فوضى لا يعلم نهايتها إلا الله جل في علاه. ما حصل في مصر بعد تنازل الرئيس حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، مثال واضح. والسودان مثال آخر.

ثمت أمر آخر لا يقل أهمية وخطورة!

إن تسليم السلطة إلى غير العسكريين لا يمنع احتمال خضوع البلاد إلى أسوأ نظام استبدادي للحكم. كونك غير عسكري في وظيفتك لا يعني أنك مدني في عقليتك وطريقة تفكيرك وسلوكك. هذا معنى شعبي ساذَج، ليس له أساس علمي يستند إليه سوى قول الناس: فلان عسكري، وفلان مدني؛ فرسخ لدى الجمهور هذا المعنى السطحي. وحين يكون هذا هو مفهوم (المدني) لدى الشعب.. فأيُّ كارثة تنتظره على كل الاحتمالات! سيظل ينتقل من حكم لا يرضاه إلى حكم أسوأ منه.. في دورة لا تنتهي، ما لم تعالج الأسباب المؤدية إلى ذلك. أو يتدخل العسكرعلى ما فيهلمنع البلد من الانزلاق إلى الفوضى.

تقليم مخالب العسكر

من المفارقات اللافتة للنظر أن حاجتنا للعسكر.. كما أن مشكلة العسكر تكمن في شيء واحدهو القوة! فما العمل إذا كانت المشكلة في الحاجة التي تريدها؟! أو كانت الحاجة إنما إلى المشكلة التي لا تريدها؟!

ما الحل والحالة هذه؟

الحل صعب، أو مستحيل، عندما نفتقر إلى آليات فاعلة لصنع موازنة دقيقة بين الحاجة إلى القوة، وبين المشكلة المنبثقة عنها. لكنه سهل ميسر في وجود تلك الآليات.

وآليات الموازنة تقوم على وجود أنظمة متطورة وقوانين راقية وأجهزة رقابية ذات صلاحيات فاعلة بحيث يستفاد من القوى العسكرية والمدنية والسياسية جميعاً، دون طغيان إحداها على الأخرى. وهذا في حاجة إلى مجتمع مثقف وقيادة واعية. ودون ذلك فإن قوة العسكر تبقى هي المهيمنة، ولو كانت القيادة كلها غير عسكرية.

وفي هذه الحال ستنشأولا بدعلاقة مصلحية متبادلة بين الرئيس (المدني في ظاهره) وبين المنظومة العسكرية؛ يتحول فيها الرئيس إلى طاغية، والشعب الذي ثار إلى قطيع. ثم يعود الشعب إلى الثورة في أقرب فرصة تسنح له، ويعود الوضع المضطرب إلى حاله الذي كان عليهوهكذا في حتمية دورية لا تنتهي، ما لم ينهض مشروع تجديدي كبير على كل المستويات، بما فيها المستوى المدني والسياسي والعسكري. وهذا يتطلب زمناً لتنضيج المشروع.. ما لم نكن مستعدين لدفعه (أي الزمن) كثمن لا بد من دفعه مرة واحدة مهما طالت السنين.. سنظل ندفعه في كل مرة ضمن تلك الدورية الحتمية. ومن هنا أدركنا أن (المشروع المدني) الذي به يتم (تمدين المجتمع) كله حتى الجيش هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة المتقدمة الراقية.. الدولة العادلة الرحيمة.

إن الثقافة والوعي والقوانين والأجهزة الرقابية، هي التي تجعل من أقوى جيش في العالم، (الجيش الأمريكي مثال)، جيشاً يخدم المجتمع المدني، ويحفظه، ويحافظ عليه. وإن التخلف، وغياب الوعي، وضعف القانون،  وعدم وجود أجهزة رقابية، وحصر السلطة بيد الرأس، هو الذي يجعل جيشاً ضعيفاً يتحكم في رقاب الشعب على طول الخط (والجيش الإيراني مثال).

مفهوم الحكم المدني

المدنية مفهوم حضاري.

وهو ترجمة حرفية للفظ الغربي المتعارف عليه (Civilian). ومعناه مدني أو حضاري. وارتباط المدني بالحضاريتاريخياًناتج عن كون أول مدينة بنيت في أوربا كانت على ساحل البحر في جنوب إيطاليا، وذلك على يد العرب الفينيقيين. أما البقية فكانوا يسكنون الكهوف في الشمال. كان ذلك قبل الميلاد بقرون كثيرة. وكلمة (ساحلي) تلفظ بالعربية الفصحى (ساحليٌّ Sahilion)، وبالسريانية (ساحِلْيا Sahilia). ثم أصبحت في اللاتينية والإنكليزية وغيرها من اللغات الأوربية (Civilian).

والمدنيةبالمفهوم الحضاريتعني أن ننظر إلى المفهوم نظرة نوعية لا كمية أو وظيفية.. نظرة تغوص في عمق المعنى لتجعله في متناول الفهم، وقاعدةً لتشخيص المشكلة، ننطلق منها لوضع الحل المناسب. عندها ندرك سذاجة ذلك الفهم الذي يقصر المدني على غير العسكري بصورة مطلقة. فإن كان عسكرياً فليس هو بمدني بكل اعتبار ولو بالاعتبار الحضاري!

الحقيقة.. أن الحكم المدني هو ما كان فيه كل شيء مدنياً في معطياته ونتائجه، وإن كان عسكرياً في شكله ووظيفته. وعندها ندرك أن الخطوط الفاصلة بين المصطلحين (المدني والعسكري) إنما هي على الصعيد الوظيفي وحسب. أما على صعيد المفهوم الحضاري فلن تجد لتلك الخطوط أثراً إلا بمقدار تحدده معطيات الواقع ثم تذوب الخطوط.

أجيال الهزيمة

في غياب المشروع المدني والمفهوم السليم لمصطلح (المدني والمدنية).. يكون مصيرنا كمصير بني إسرائيل يوم تاهوا في الأرض أربعين سنة، ولم ينتفعوا بوجود قائد هو من أعظم القادة بين الأنبياء عليهم السلام، الذي جازاه شعبه أذى وعصياناً وعقوقاً. وقد سجل القرآن العظيم ذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) (الأحزاب:69)، وذلك في سياق تهيئة هذه الأمة لتسلم الأمانة الربانية واستلام زمام قيادة البشرية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا * إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب:70-72).

ومثلُ بني إسرائيل مع موسى عليه السلام كان شيعة الكوفة مع علي رضي الله عنه. وما يغني القادة (وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:101-103). وفي ذلك درس عظيم، والله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11).

جيل النصر

يوم يتم تفعيل عناصر هذا المشروع، ويتكامل الربط بين أجزائه جميعاً، يكون قد ولد فينا (جيل النصر)، الذي يستعصي على القوى الخارجية، والداخلية أيضاً، أن تمنعه من الوصول إلى هدفه، أو أن يقطف ثمار جهده بنفسه لنفسه. أو أن يضطر قادته لأن يكونوا عملاء أو أجراء عند غيرهم. وعندها لن يقاتلوا بعد اليوم بالنيابة عن الأعداءكما هو الحال التي وجدنا عليها أمتنا منذ مئة عامولن يكونوا ضحية لمشاريع الآخرين. وهذا بعد عناية الله تعالى ورعايته.

هذا باختصار مقصودنا بـ(المشروع المدني) المفقود أو الذي بدأ يضعف ويضمحل منذ بدء اضمحلال دولة الإسلام ثم زوالها قبل حوالي مئة عام، الذي نسعى لتأسيسه وتحقيقه في واقع بلدنا محلياً، ثم في محيط أمتنا عالمياً. مستنيرين بكتاب ربنا جل جلاله وسنة نبينا e المطهرة وسيرته العطرة. عاملين بالحكمة القائلة: (فكر عالمياً.. وتصرف محلياً). مترقبين ساعة النصر، وما هي على العاملين المخلصين ببعيد.

[1]ولا يكون العلم فيها دُولة بين العلماء.

[2]من مميزات مشروعنا أنه مفتوح النهايات. ولهذا هو يتطور ويتغير..

 

نضيف إليه ونحذف منه باستمرار. ونحن أول وأولى من يجب عليه ويحق له تطبيق ذلك، وتحويل شعار (مشروعنا مفتوح النهايات) إلى عمل. فكان هذا التاريخ المتأخر مقارنةً بتاريخ الانتهاء من النسخة الأولى لـ(المنهاج).


شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

6521740849391641416

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث