التَّعريفُ بالمؤَسّسَة
«التيار السني في العراق»
لا بد للمشروع.. أي مشروع، من جهة راعية: تؤسسه وتبنيه، وتَربُّهُ وتنميه، وتشرف عليه وتطوره وتغير ما احتاج منه إلى تغيير، بفعل توالي الزمن وتتابع التحديات وتجدد العلم والحوادث والاستجابة المناسبة لشتى المواقف والمتغيرات. ألم يقل الله جل جلاله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11). وفي موروثنا الديني: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة عام من يجدد لها دينها)([1]).
وهنا مفترق طريقين؛ فمشروع يبحث أصحابه عن جهة من خارجهم تقوم به: دولة أو مانح أو ما شابه ذلك. وهذا لن يستمر طويلاً لأنه عرضة لمزاج تلك الجهة. ومشروع ينبثق عن الجهة التي وضعته وأسسته، مرتكزها المادي والمعنوي ذاتي، منها وفيها وإليها.
من هنا انبثقت الحاجة لإنشاء المؤسسة الراعية للمشروع، على أن تكون ذاتية داخلية، لا غيرية خارجية. وذلك على وجه الضرورة التي لا تقبل المساومة البتة. فكانت مؤسسة (التيار السني في العراق) هي الراعية لمشروع (الطريق إلى بغداد). وهو الاسم الذي اخترناه عَلَماً على المشروع السني في العراق. فبغداد هي المثابة التي عندها ومنها يعلن الانتصار بعون الله الجبار جل جلاله.
الاسم : التيار السني في العراق
مؤسستنا ليست حزباً أو جماعة أو هيئة أو أي كيان آخر محدود بفئة معينة من أهل السنة، إنما هي تيار جامع وشامل لجميع أهل السنة في العراق، لا سيما العرب منهم؛ وذلك لوقوع الحيف الأكبر عليهم، وتعرضهم للتهميش والتذويب أكثر من غيرهم. لكننا لم نقيد الاسم بالعرب فقط حتى يكون المجال مفتوح الباب أمام أهل السنة من الأعراق الأُخرى الراغبين بالتواصل والتعاون وتبادل الآراء تحت مظلة (السنة)، دون الانتماء العضوي؛ فذلك مخالف لقاعدة (أممية الفكرة ومحلية المؤسسة). من هنا جاء اختيار هذا الاسم (التيار السني في العراق). كما أن في الاسم إشارة إلى أن التيار السني ينبغي أن يكون حيثما تعرض أهل السنة إلى الخطر في أي قطر، وليس في العراق فحسب، فنحن تيار من تيارات السنة محله العراق، ولسنا التيار السني الوحيد.
تيار سُني في كل قطر
طموحنا أن تتأسس (تيارات سنية) تنتشر في كل قطر مسلم: عربي وغير عربي، فيه وجود شيعي لمواجهة هذا الطارئ الغريب على نسيج الأمة، الخطير على وجودها. لا سيما في المشرق العربي (الآسيوي) الذي يضم (الأحواز ودول الخليج العربي واليمن والعراق والشام)، تضاف إليه مصر، ولا بد. مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية كل قطر: السياسية والقانونية والاجتماعية، على قاعدة (أممية الفكرة وقطرية المؤسسة)، التي سبق بيانها في فقرة (الإحاطة)؛ حتى لا نقع فيما وقعت فيه الأحزاب من إشكالات وإساءات لغيرها ولنفسها.
إن قضية المشرق العربي الأولى شرقيةٌ لا غربية. والقضية السنية هي قضية الماضي والحاضر والمستقبل في هذا العالم الكبير، الذي يمثل في وزنه المعنوي والواقعي – عدا مصر – ثلاثة أرباع الأمة.
القضية السنية هي القضية الوحيدة الرابطة بين شطري العالم العربي؛ فالمغرب العربي (الإفريقي) لا يمكنه وحده مواجهة التحدي الغربي دون المشرق العربي. إن التحدي الغربي (أمريكا وأوربا وروسيا) مرتبط بالتحدي الشرقي (الشيعة وإيران). ولا يمكن لدول المشرق أن تؤدي دورها في إعانة دول المغرب العربي أمام الغرب قبل حسم معركتها مع الشرق.
القضية السنية هي القضية الجامعة التي تربط بين قضية المشرق العربي وقضية المغرب العربي. وفي غيابها عن ذاكرة الأمة غاب الرابط الجامع فتشرذمت وتفرقت في قضاياها؛ فأمسى لكل قطر قضيته المنفصلة عن قضية القطر الآخر، وغزيت دول المشرق في عقر دارها غزواً واحتلت احتلالاً أشد وأنكى من احتلال الاستعمار الغربي فيما سبق.
التيارات السنية في كل قطر أصبحت ضرورة حتى في فلسطين. لن تتحرر فلسطين ما دام المشرق العربي يرزح تحت نير الاستحلال الشرقي. وشتان بين احتلال واستحلال!
الهويــــة
الهوية: ما ميزك عن غيرك عند الحاجة، والتحدي أهم مفردات الحاجة.
المؤسسة: تكوين جماعي منظم. يستند إلى فكرة ومنهج مكتوب، ويتألف من مقر وقيادة وإدارة وأعضاء لتنفيذ أنشطة مبرمجة تحقيقاً لأهداف محددة.
بناء على هذه الأسس نقول:
مؤسستنا ربانية، سنية، عراقية. اتخذت من مواجهة الخطر الشيعي والخطر الإيراني قضية لها، تتعامل معها طبقاً لمعطيات الواقع، ومقررات الوحي بضوابطه الأصولية. ومشروعها رباني، يتبنى قضية عراقية، بهوية سنية.
– رباني: يرجع إلى الوحي الإلهي طبقاً للضوابط الأصولية.
– سني: يتخذ من كلمة (السني) وصفاً ملازماً له، للدلالة على كينونته الذاتية المميزة له؛ إذ إن أعظم ما يواجهنا من تحدٍّ هو الخطر الفارسي المجوسي الشيعي. خطر يستهدف الشعوب المسلمة، الذين يجمعهم اسم (أهل السنة)، لا سيما العرب منهم. ولأن الهوية لا تحتمل كثرة الأسماء أو الأوصاف والألقاب؛ لا بد إذن من اختيار اسم واحد من بين الأسماء الثلاثة يمكن له أن يمثلها جميعاً دون ذكر الاسمين الآخرين. فكان اسم (السنية) هو المختار؛ لأنه الاسم الوحيد من بينها الذي يجتمع فيه التميز والتناقض الصميمي مع المجوسية والفارسية والشيعية في آن واحد. وإن قيل: إن في الفرس سنة فكيف تعتبر (السنية) ضداً للفارسية؟ كان جوابنا: إن السنية تُخرج الفرس السنة من معادلة الاستهداف والمواجهة، كما تدخل العرب الشيعة في المعادلة. وبهذا تكون (السنية) خير قاسم مشترك بين (أهل السنة) على اختلاف قومياتهم وأقطارهم.
على أن الدين ثابت، والهوية متحركة، أي تتغير حسب نوع التحدي؛ فلا يكون الدين هوية ترفع كعلامة مميزة إلا عند التعريف بدين المتكلم: فرداً أو جماعة، أو تعرض للخطر بسبب دينه الخاص. وبهذا تكون (السنية) هوية سياسية، نسترد بها حقوقنا ونحافظ عليها من الاستلاب من قبل أعدائنا. ولا يلغي كونُ الهوية سياسية المظهر كونَها دينية الجوهر، أو أي حقيقة أُخرى يقوم عليها تكوينها([2]).
– عراقي: له قضيته وخصوصيته العراقية التي ينطلق منها. ويتعامل مع قضايا الأمة في مختلف أقطارها على أساسها.
المشكلة
خطر الشيعة وإيران، وضعف الوعي السني به في الداخل والخارج. وهذه المشكلة ذات طبيعة تاريخية وجغرافية قابلة للتمدد: زماناً ومكاناً، وليست آنية.
الرؤية
رفع الظلم عن أهل السنة في العراق والدول التي يتهددها الخطر الشيعي والإيراني. والحفاظ على هويتهم وحماية دينهم وتحقيق مصالحهم وتمكينهم من امتلاك قدرتهم وحقهم في البناء والتطوير المدني والحضاري لبلوغ القمة التي تليق بهم من بين الأمم.
الأهداف «المرحلية والبعيدة»
- تمكين أهل السنة من حكم مناطقهم، وتقرير مصيرهم بأنفسهم.
- استعادة الهوية السنية لبغداد.
- عزل الشيعة عن السنة: سياسياً بإقليم (خيار ستراتيجي).. وإلا فجغرافياً بالتقسيم (خيار مرحلي يرتبط بظرفه).
- استعادة حكم العراق من يد الشيعة.
- العمل على تحرير الشيعة من التشيع: عقيدة وعقدة.
- تفكيك إيران.
- ثم لكل حادث ومرحلة حديث، في تحقيق المصلحة ضمن ضوابط الشرع ومقتضيات الواقع.
تسنين السنة وتشييع الشيعة
حتى ينقل الإنسان قدمه ليخطو إلى الأمام يحتاج إلى أن تكون القدم الثانية قد استقرت ثابتة، وإلا تزحلق وسقط.
على هذا الأساس يكون العمل على تسنين الشيعة قبل (تسنين السنة وتشييع الشيعة) حالة عبثية.
تسنين السنة
البيئة السنية تعاني من ظاهرتين:
- شيوع المفاهيم الوطنية في البيئة العراقية. وتوهم أنها منتجة لبناء شراكة وطنية مع الشيعة. ومثالها: تسمم الثقافة الجمعية بمقولة “لا فرق بين شيعي وسني؛ نحن أبناء وطن واحد”. مقولة نظرية تجريدية بمعنى الكلمة، مستخلصة من تعميمات سطحية وقياسات لا منطقية، لا شاهد لها يصدقها لها على صعيد الواقع البتة. بل الواقع يشهد علناً بكذبها، وأن البيئة السنية تحولت بسببها إلى حقل تجارب لا يُلتفت إلى كارثية مخرجاتها! فوق أن التجربة التاريخية قبل 2003، ثم التجربة الميدانية بعد 2003 أثبتت هزلية هذه المقولة مع الشيعة. ولو غادر الوطنيون السنة لبرهة فضاءات أوهامهم وتصفحوا أي مصدر للدين الشيعي أو رسالة عملية لأي مرجع من مراجعهم لوجدوها تعج بما يتناقض مع الوطنية والمواطنة والانتماء للوطن. النتيجة الوحيدة التي خرجنا بها من التجربة التاريخية والميدانية، ومن المعرفة بدين الشيعة: على صعيد المصادر والمراجع هي أن القوم يتخذون من هذه المقولة وأمثالها حقن تخدير لتغييب أهل السنة عن الواقع، ثم القفز على ظهورهم ودق الخوازيق فيهم!
- اختلاط المفاهيم الشيعية في نسيج الثقافة السنية. ومثالها البسيط تقديس العائلة العلوية، وتحويل مفهوم (أهل البيت) من النبي e إلى علي.
وتسنين السنة يقوم على معالجة الظاهرتين معاً، على صعيد المفاهيم وعلى صعيد الواقع. لإيجاد بيئة صحية جديدة خالية من مخلفات الغزو الشيعي: الثقافي والاستيطاني، قديماً وحديثاً. هذا أولاً. وثانياً: تتمتع بمستوى عالٍ من التحصين منعاً لتكرر ظاهرة الاختراق الشيعي وهيمنتهم عليها وسيطرتهم على شؤونها وتحكمهم بمسيرها ومصيرها من جديد في أي فرصة تسنح لاحقاً.
وهذا يتحقق بتفعيل وتنفيذ الفقرات (1-4) في فقرة (الأهداف المرحلية والبعيدة).
تشييع الشيعة
هذه أولى الخطوات في سبيل تحرير الشيعة من عقدهم وعقائدهم. الذي نأمل تحوله إلى حقيقة في الجيل الثاني أو الثالث، حسب العمل المحكم في معالجة الظرف المتحكم.
يتحقق هذا الهدف (تشييع الشيعة) بتحويل الشيعة من تشيعهم المغلظ الذي هم عليه اليوم، إلى تشيع مخفف أقرب إلى دين الإسلام منه إلى دين المجوس. وبهذا تتوفر بيئة مناسبة لعملية تسنينهم عبر الأجيال اللاحقة.
ربانيون .. لا إسلاميون
لم نصف مؤسستنا بـ(الإسلامية) وأبدلنا بها صفة (الربانية) لأربعة أسباب:
- الأضرار المرافقة لاسم (الإسلامية) من حيثيتين:
الأولى: ارتباط وصف (الإسلامي) في الذاكرة الجمعية بإساءات جلبتها الأحزاب الإسلامية؛ فتحول هذا الوصف إلى سابقة ذهنية في حس الجمهور تؤدي إلى النفرة من كل شيء تعلق به، لا سيما في العراق.
الثانية: توهم الكثيرين من أتباع الأحزاب الإسلامية قدسية الحزب وكل ما كان موصوفاً بهذا الاسم، مثل (جماعة إسلامية، حزب إسلامي، تاريخ إسلامي)؛ فيكون الحزب وكل ما وصف به عندهم فوق النقد. وهذا ناشئ من الخلط بين لفظ الإسلام ولفظ الإسلامية. رغم أن اللفظ الأخير لا وجود له في أي نص معتبر في الشرع. وهذا يحللنا من حرج التخلي عنه. وقد يكون هذا الخلط وراء جاذبية شعار (الإسلام هو الحل)، الذي يرفعه الإسلاميون خصوصاً أيام الانتخابات. فلا يفرقون بين الإسلام والإسلامية. ومما يلطف ذكره ما روي من أن أحد الظرفاء قال: نعم، الإسلام هو الحل ولكن أنتم المشكلة!
- ورود كلمة (رباني) في النص الإلهي عكس (الإسلامي).
- الفرق في الأثر الإيماني المتولد في النفس من الكلمة بين الإسلامي والرباني. والأمر لا يحتاج أكثر من التلفظ بالكلمة لتجد الفرق بين وقع الكلمتين في نفسك.
- 4. اقترانها حيث وردت في النص الإلهي ببيان وطيفة الرباني في الحياة، وتنقسم إلى أربع مهام:
أ. تعليم الكتاب ودراسته: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79).
ب. تحكيم الشرع: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) (المائدة:44).
ت. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) (المائدة:63).
ث. القتال في سبيل الله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146).
وهذه (النصية مع الوظيفة) ميزة لصفة (الرباني والربانية) لا تملكها صفة (الإسلامي والإسلامية). فكيف وقد صارت مصحوبة بمفاسد لا يستهان بها!
على أن في الأمر سعة، ولكن هذا خيارنا.
فكر عالمياً .. فكّر قومياً .. فكّر وطنياً .. لكن تصرف محلياً
من أجل تحقيق التوازن بين الفكرة (هوية ورؤية وهدفاً) من جهة والواقع من جهة ثانية، نتبع القاعدة الربانية التالية: “فكّر عالمياً، وتصرف محلياً”. أي: على قدر نجاحك محلياً يكون نجاحك عالمياً، فيكون البدء بالبلد، وتحديداً من الإقليم السني، هو المنطلق لتأسيس مشروع على مستوى الأمة: العربية والإسلامية، آخذين بنظر الاعتبار الأقرب فالأقرب.
المشروع والمؤسسة
كيف السبيل إلى تحقيق أهدافنا؟
لا يمكن الوصول إلى أهدافنا إلا من خلال مشروع تضعه وتشرف على تنفيذه وتنميته ورعايته مؤسسة ناظمة بقيادة ناشطة واعية.
والمشروع في أصله يقوم على ثلاث دعامات:
- الهوية: بداية
- الهدف: نهاية
- المحور الواصل بين الهوية والهدف ويتكون من خطين متلازمين:
أ. الخطة المرسومة
ب. البرامج المعمولة
مراحل المشروع
عملياً يمر المشروع بثلاث مراحل:
التحصين - التكوين - التمكين
النواة الصلبة - البؤرة الجاذبة - الكتلة الغالبة
فكــــر - عمل اجتماعي - عمل سياسي محمي بالقوة
- مرحلة التحصين
أي تحصين السنة في داخل العراق وخارجه خصوصاً، وتوعية العراقيين عموماً بجميع طوائفهم وأديانهم وأعراقهم بالخطر الشيعي والإيراني، ودفعهم باتجاه مواجهته أولاً، والتمسك بحقوقهم ثانياً. وهي المرحلة التي يتم فيها نشر الفكرة، وترسيخ الهوية، وتأهيل القادة. وهي مرحلة بناء (النواة الصلبة).
- مرحلة التكوين
وهي المرحلة التي ينتقل المشروع فيها من (الفكرة) إلى (العمل الاجتماعي) الذي يلتحم به الجمهور بالقيادة من خلال التفاعل الإيجابي مع حاجاته وهمومه وقضاياه. وهي مرحلة بناء (البؤرة الجاذبة). وفيها نسعى لتحقيق شيئين:
أ. القاعدة القائدة
ب. العمق الجماهيري الساند
وهي المرحلة التي يكتمل فيها بناء (الجسم المدني)، الذي منه – لا من سواه ولا قبله – ينبثق الجناحان: السياسي والعسكري.
- مرحلة التمكين
وهي المرحلة التي يتم الانتقال فيها من (العمل الاجتماعي) إلى (العمل السياسي) المحمي بالقوة. أي مرحلة انبثاق الجناحين: السياسي والعسكري من الجسم المدني. وهذا هو الذي يؤهل المؤسسة لقيادة السنة. وهي مرحلة بناء (الكتلة الغالبة).
معادلة توحيد القوى المتكافئة
النواة الصلبة - البؤرة الجاذبة - الكتلة الغالبة
القوى المتكافئة متنافرة .. قانون كوني
المتبادر إلى ذهن معظم الناس أن العمل لتحقيق الهدف يبدأ من وحدة القوى العاملة على الساحة. وهو ليس أكثر من تصور ذهني سطحي جميل. أما على صعيد الواقع فإن هذا التصور خطأ ستراتيجي خطير يجعل من يؤمن به يراوح في مكانه من (المهد) إلى اللحد!، وتكون نهايته الإحباط فاليأس فالقعود.
إن “القوى المتكافئة متنافرة”.. قانون من قوانين الاجتماع تدل عليه كل التجارب التاريخية والراهنة؛ فما اجتمعت القوى المتقاربة في حجمها إلا بقوة جامعة من خارجها. فإن ما بين القوى المتكافئة من أسباب الخلاف والاختلاف ما يكفي لمنع التوحد والائتلاف. وهذه القوة الجامعة ينبغي أن تكون من الفاعلية والتأثير بحيث تتمكن من ضم شتات تلك القوى تحت جناحها: رغبة ورهبة.
إذن.. العمل على توحيد القوى المتكافئة دون وجود تلك القوة الجامعة سعي وراء هدف مستحيل التحقق. والهدف المستحيل ليس بهدف.
بهذا يتبين أن.. “توحيد القوى نتيجة وليس مقدمة”.
فما العمل؟ أو ما الحل؟
الحل يكمن في أن تنمو إحدى القوى ذاتياً حتى تتحول إلى ما نسميه (الكتلة الغالبة). وذلك وفق الخطوات التي تمثلها المراحل الثلاث للمشروع المذكورة آنفاً.
معادلة توحيد القوى
معادلة توحيد القوى إذن تسير وفق المعادلة التالية:
ينبغي أن تنمو القوة الجامعة نمواً ذاتياً طبيعياً، بحيث تنطلق – بعد التوكل على الله – من نفسها، لا من الاعتماد أساساً على جهة من خارجها؛ لأن الاعتماد في أساس القوة على الخارج يجعل القوة الجامعة تابعة لتلك الجهة، منفذة لرؤيتها وإيحاءاتها وأوامرها ومشروعها. فتكون (عميلة) لها، حسب المصطلح السياسي الحديث؛ عن وعي وقصد مسبق. أو عن غير وعي، فالنتيجة واحدة.
لا بأس بالتعاطي مع القوى الخارجية واستثمار العلاقة معها للبناء والتكوين الداخلي، والنمو الطبيعي حسب المكنة الذاتية، لا النمو السريع القائم أساساً على دعم القوى الخارجية. والحذر الحذر من (المال السياسي) فإنه الخطر عينه!
موقفنا من الآخرين في الداخل والخارج
مشروعنا يتفاعل ويتعامل مع كل المشاريع، والجهات الأخرى: دينية وغير دينية، مسلمة وغير مسلمة، ويتعاون مع أصحابها على البر والتقوى؛ ما توفرت ثلاثة شروط هي: أن لا يتعارض ذلك مع منهجيته الربانية، أو قضيته السنية، أو خصوصيته العراقية. يقول تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة:2).
موقفنا من العروبة
نرى أن العروبة أحد عناصر المشروع. وهذا يتضح بما يلي:
- العروبة أو العربية – في مفهومنا – عربية لسان ونطق لا عربية نسب وعرق؛ فالبشرية في أصلها واحدة، ولسانها في أصله واحد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء:1). ثم تباعدت في أوطانها عبر الزمن ومقتضى الحاجة فصارت شعوباً متعددة الألسن مختلفة الثقافات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13). فمن تكلم العربية فهو عربي، ومن تغير لسانه فإلى لسانه ينسَب.
- حب المرء قومه والتعلق بهم فطرة احترمها الإسلام، واستثمرها في سبيل تقوية الروابط وصلة الأرحام فقال تعالى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنفال:75). وتأسيساً على هذه الرابطة تنشأ الدول.
- من حق العربي أن يعتز بقومه وينتمي إليهم ويخصهم بصلته ويقف معهم بنصرته. وذلك من حق الكردي أيضاً، وكذلك التركي والفارسي والأذري، وبقية الشعوب.
- شيء واحد محذور عقلاً ومحظور شرعاً، هو أن لا يخرجك حبك لقومك عن الحق والعدل، ولا يدخلك في باطل أو ظلم.
- عروبتنا ليست عرقية عنصرية، بل فطرية إنسانية شرعية. تقوم على أساس أن الناس سواسية في أصل الخلقة، وفي نقطة الشروع. وعلى أساس أن من أحب العرب فهو منهم روحاً ووشيجة. بل المجال أمامه مفتوح لأن يكون خيراً من عربي هو دونه في مقياس التقوى والعمل.
- اختار الله تعالى العرب لتنزل الرسالة الخاتمة، فكانوا حملتها الأولين إلى الأمم، ثم شاركتهم بقية الشعوب في حمل الرسالة، وأحبتهم وتعاونت معهم، إلا منافقي الفرس وشيعتهم؛ وذلك لكرههم في الحقيقة لدينهم. لأجل هذا كان كره جنس العرب من النفاق، وحبهم من الإيمان.
- إن عدونا الشعوبي بشقيه الإيراني والشيعي يعادينا كعرب وليس كمسلمين فقط.
- إن العراق مهدد في هويته وانتمائه العربي.
- في آخر الكتاب تفصيل عن موقفنا تجاه الكرد والقضية الكردية، وباقي القوميات.
[1]– هذا الحديث ضعيف المتن والسند. وسأفصل ذلك عند نهاية الفقرة في ملحق خاص به.
[2]– سنتكلم عن الهوية والهوية السنية بالتفصيل في فقرة (فقه الهوية).



إرسال تعليق