القسم الثاني: فقه الهوية ( الجزء الثاني )

الكاتب: الدليميتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق


 القسم الثاني: فقه الهوية ( الجزء الثاني )

الهوية بيـن الإسلامية والسنية

يخلط الكثيرون فـي باب الهوية بين ثلاثة أشياء: الإسلام، والإسلامية، والسنية. وهذا ناتج عن عدم المعرفة بفقه الهوية؛ ولا عجب فهو فقه جديد كل الجدة، ومجهول كل المجهولية من قبل (فقهاء الفروع).

ما هي الهوية؟

الهوية هي ما ميّزك عن غيرك، وعبّر عن خصوصيتك عند الحاجة إلى التميز.

ومن شرطها علينا كمسلمين أن لا تتناقض مع الدين. لكن ليس من شرط الهوية أن تكون دينية. فقد تكون الهوية بحسب المهنة: فهذا فلاح، وهذا معلم، وذاك جندي، وآخر تاجر. وقد تكون بحسب العشيرة: فهذا جبوري، وهذا دليمي، وذاك مشهداني، وآخر تميمي. وقد تكون قطرية: فتنقسم ما بين عراقي وسوري وكويتي ومغربي. وقد تكون نسبة إلى القومية: فهذا عربي وهذا كردي وثالث ألماني ورابع هندي.. وهكذا.

رغم أن هذه الهويات جميعاً ليست دينية، لكنها سائغة شرعاً ما دام أنها لا تتعارض مع الدين. وقد تكون الهوية دينية عندما يكون التقابل بين أصحاب الديانات المختلفة: فهذا مسلم، وذاك نصراني، وهذا بوذي وذلك يهودي.

حاجة الهوية إلى التناظر

انظر إلى العبارات التالية: حسين معلم وشمعون يهودي، أو سلمان جبوري وجلبرت ألماني، تجد هناك تناشزاً غير مستساغ؛ فما الرابط بين كون أحدهم معلماً والآخر يهودياً، وما العلاقة بين كون فلان جبورياً وفلان ألمانياً. لكن لو قيل: حسين معلم وشمعون عتال، وسلمان عربي وجلبرت ألماني، تكون العبارات متناسقة. والسبب أن الهويات إنما تطلق متناظرة: فهي إما مهنية أو قومية أو عشائريةوهكذا.

وهنا نصل إلى مكمن الخلل في قول البعض: لماذا نقولسنيولا نقولمسلم؛ أليس الإسلام أعظم وأشرف من كل هوية؟ ونقول: بلى، ولكن الهوية ليست هي الديانة شرطاً، والإسلامفي عرف المجتمع الداخلي والخارجييضم الشيعة إلى جانب السنة، فالهوية الإسلامية لا تمنح السني التميز المطلوب عن الشيعي. ونحن في هذه المرحلة في أمس الحاجة إلى تميز الشيعة عن السنة. والتشيعفي العرف المحلي والعالمييعتبر مذهباً من مذاهب الإسلام. نعم هوفي حقيقتهدين آخر غير الإسلام، ولكن هذه الحقيقة لم تأخذ مداها وحجمها لتصبح حقيقة مسلمة متعارفاً عليها، بحيث إذا أطلقت فهمها الجميع على أنها دين قائم بذاته غير دين الإسلام. وإلى ذلك الحين نحتاج إلى تمييزه والتميز عنه باسم فارق لا جامع، وليس غير اسم (السنة) يحقق هذا التميز، فتكون (السنية) هي (الهوية) المميزة في زمن ما زال الإسلام هو الهوية الجامعة. وما نحتاجه اليوم هو الهوية المميزة الفارقة لا الهوية الخالطة الجامعة.

وبهذا تدرك الخلل في قول بعضهم: لماذا لا نقول نحن (إسلاميون) ونكتفي بـ(الإسلامية) بدلاً عن (السنية)؟ فـ(الإسلامية) هي الهوية المميزة عن (العلمانية)، ولا تمنح التميز المطلوب عن الشيعة والهوية (الشيعية)، الأمر الذي لا يحققه غير السنة والهوية (السنية). التحدي الذي نحن بصدده شيعي لا علماني، فلا بد أن تكون الهوية نظيرة له، و(الإسلامية) نظيرة (العلمانية) لا (الشيعية)، فنرفعها هوية مميزة عندما نكون بصدد التحدي العلماني. والإسلام دين نظيره الكفر أو الأديان الكفرية، فنرفعه كهوية عندما نكون وجهاً لوجه أمام التحدي المعروف بكفره. وهنا يكون الإسلام ديناً وهوية في وقت واحد.

حاجة الهوية إلى النظير المنافس

أساس منشأ (الهوية) هو وجود نظير منافس بهوية أو اسم يميزه. فالإسلامفي البديئةكان هو الهوية إضافة إلى كونه هو الدين بطبيعة الحال. ثم لما وجدت الفرق المنافسة التي تدعي الحق وتمثيل الإسلاموأولها الرافضة والخوارجاحتاج المسلمون إلى هوية تميزهم عــن هــؤلاء لكونهم يصطبغون بالإسلام فيختلــط أمرهــم علــى الناس، ويلتبس الحق بالباطل. وذلك من التميز الذي دعا إليه القرآن فـي عدة مواضع كقوله سبحانه: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (الأنفال:37)، وقوله: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55)؛ فكانت (السنة والجماعة) هي الهوية المميزة لأهل الحق في مقابل هذه الفرق. وغني عن القول بقاء الإسلام هو الهوية أمام الديانات الخارجية كاليهودية والمسيحية. وهذا يعني أن الهوية النظيرة لها ملحظان: فهي علة منشئة، وهي حاجة مميِّـزة (بكسر الياء).

وعلى هذا الأساس نقول: حتى تتم الفائدة من تبني (الهوية السنية) والتأكيد عليها، يحتاج ذلك شرطاً إلى ذكر (الهوية الشيعية) والتنديد بها. لقد اضطر البعض –  على قلة  -فـي الأوان الأخير، أو تجرأوا  -على خوف -فصاروا ينطقون باسم (السنة)، لكنهم يُعرضون عن ذكر (الشيعة). وهذا نقص في (الهوية) يمنع حصول التأثير المنشود لتبني (الهوية السنية) ما لم تذكر (الهوية) النظيرة المنافسة، ويصرح بأن الشيعة هم خصومنا، وهم أعداؤنا، وهم آكلو حقوقنا وظالمونا، بلا مواربة.

العلاقة بين الهوية والتحدي

وإذا كانت (الهوية) تنشأ من الجذور التي ينبع منها التكوين، فإن التحدي هو الذي يظهرها، أي يظهر أي جذر من الجذور هو المطلوب ظهوره على السطح معبراً عن الكيان المتحدى.

ففي حالة حصول خصومة واحتراب بين قبيلتين تلجأ كل قبيلة إلى اسمها القبيلي الخاص كهوية تعبر بها عن ذاتها تعينها على خوض الصراع ودفع الظلم وتحصيل الحق. بينما تتغير الهوية فتأخذ اسماً أوسع عندما يكون الصراع بين دولتين من القومية نفسها أو الدين نفسه. وتضيق الهوية بضيق المكون.

يلاحظ هنا أن الهوية العامة الجامعة، لا يتم تبنيها في حال وقوع الخصومة الخاصة الفارقة؛ فالقبيلة تلجأ إلى اسمها الخاص بها المميز لها، والدولة كذلك. فلو احترب العراقمثلاًمع الكويت، يقال: الحرب بين العراق والكويت. لكن عندما تكون الحرب بين مجموعة من الدول العربية وإسرائيلمثلاًيلجأ إلى الاسم العام فيقال: الحرب بين العرب وإسرائيل. ولو افترضنا أن دولاً إسلامية خاضت الحرب إلى جانب العرب، هنا يكون اللجوء إلى اسم عام أوسع هوية تجمع بين الأطراف وتعبر عنهم مجتمعين، هو الإسلام، فيقال: الحرب بين المسلمين واليهود.

إذن كلما اتسعت دائرة التحدي كبر الاسم أو (الهوية) المعبرة، وكلما ضاقت الدائرة صغر الاسم والهوية. وهكذا هو الشأن في الصراعات الداخلية: المذهبية، والطائفية، والقبيلية، والطبقية، وحتى الوظيفية. فيعطى لكل تحد ما يناسبه من هوية. ولا يصح خلط الأمور وقلبها بحيث يكون التعبير عن التحدي الأصغر بالهوية الأكبر، وعن التحدي الأكبر بالهوية الأصغر.  وعلى هذا الأســاس لا تكون الهويــة الإسلامية الأكبر معبرة عن الهوية المطلوبة في صراعنا مع الشيعة، وليس غير الهوية السنية يقوم مقامها في هذا الصراع.

إن التحدي الخارجي يواجه بالهوية العامة. والتحدي الداخلي يواجه بالهوية الخاصة. فالتحدي الغربي اليهودي يواجه بالهوية الإسلامية العامة. لكن التحدي الإيراني الشيعي يواجه بالهوية الخاصة وهي (الهوية السنية)؛ لأن الأول خارجي، والثاني داخلي على اختلاف درجات الداخلية، فإيران إلى جانب شيعيتها تحمل الهوية الفارسية العنصرية وتواجه الهويات القومية الأُخرىكالعربية والكردية والبلوشية والأذريةبشعوبية حاقدة، فيصبح إبراز (الهوية القومية) ضمن المدى الشرعي جزءاً من معادلة المواجهة.

الخلاصة

نخرج مما سبق بخلاصات مختصرة أهمها:

  • الهوية ما ميزك عن غيرك، وعبّر عن خصوصيتك عند الحاجة إلى التميز. وأعظم الحاجة حين تدخل معركة مصير مع من تحتاج إلى التميز عنه. وسوى السنية لا يميزنا عن الشيعة.
  • أنا مع الكافر مسلم ومع الفرنسي عربي ومع العربي عراقي ومع العراقي دليمي ومع الدليمي حلبوسيوهكذا. كما أنني مع الشيعي سني.
  • ليس من شرط الهوية أن يقحم الدين فيها ضرورةً.
  • يتوهم البعض أن الإسلام أو الإسلامية هي هوية المعركة مع الشيعة. الإسلام دينك وهو هويتك مع الكافر، والإسلامية صفتك وهي هويتك مقابل العلمانية.
  • معركتنا اليوم مع الشيعة، فينبغي للمسلم أن يبرز الهوية السنية دون غيرها. الإسلام والإسلامية لا يعبران عن هوية معركتنا مع هذا الصنف من الأعداء. وانظروا كيف تحرص إيران والشيعة على التخفي وراء (الهوية الإسلامية) كما يتخفى السرطان في نسيج الجسم نفسه؛ إن الشيعة يلبسون لباس الإسلام فلا يعزلهم عنا ويعجل في نهايتهم سوى الهوية السنية. وكان من أسباب حصاد الشيعة لجهود المقاومة السنية عدم وضوح هويتها في معركة وجودها. لقد توهمت أن (العراقية) والمسحة الدينية يكفيان لكسب المعركة.


الوطنية والمواطنة عند الشيعي

 الوطنية كالقوميةفـي أصلهافطرة، وفكرة، وشعور طبيعي.

لكن ما كل ما هو طبيعي في أصله يبقى كذلك بعد انفصاله عن مجال الفكر والشعور الداخلي، واتصاله أو انتقاله إلى الواقع الخارجي. يقول النبي e: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)([1]). الوطنية مجّستها الشيعة ونجستها فاستحالت مع الزمن نجَساً لا يطهر إلا بالحرق.

والأُخوة أقرب رحماً من الوطنية، لكنها -مع من يسيء إليها ولا يرعى حرمتها ولا يرعوي عن التمادي في استغلالها -ضرر محض لا يسوغ عقلاً ولا يصح شرعاً مراعاتها، بل قد يتوجب نبذها والكفر بها حفظاً للنفس والمال والعرض. وكذلك الحال مع الوطنية إذا كانت كذلك.

لقد سار السنة على أساس المعادلة الوطنية تسعين سنة فما جنوا منها غير الأذى في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم. فهل عليهم أن يوروثوها ذراريهم وأجيالهم القادمة؟ لقد آن الأوان لفصمها مع الشيعة كما يفصم عقد شراكة لم يجلب لأحد الشريكين، أو كليهما، غيرَ الخسارة والبلاء. لكن أصحاب الفكر الجامد والفقه الراكد لا يدركون هذا ولا يفقهون ما نقول، في عملية إصرار مقرفة تمتهن العقل، وتلغي الواقع وتخضعه قسراً لحسابات آيدلوجية مسبقة على طريقة (عنزة وإن طارت)!

الوطن والوطنية والمواطنة 

في (لسان العرب) لابن منظور: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تقيم به، وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحَله.. وواطنهُ على الأَمر: أَضمر فعله معه، فإن أَراد معنى وافقه قال: واطأَه. تقول: واطنْتُ فلاناً على هذا الأَمر إذا جعلتما في أَنفسكما أَن تفعلاه، وتَوْطِينُ النفس على الشيء: كالتمهيد. ابن سيده: وَطَّنَ نفسَهُ على الشيء وله فتَوَطَّنَتْ: حملها عليه فتحَمَّلَتْ وذَلَّتْ له. وفي (القاموس المحيط) للفيروزآبادي: واطنه على الأمر: وافقه.إ.هـ.

(المواطنة) إذن مشتقة في الأصل من كلمة (وطن)، ومأخوذة مباشرة من الفعل (واطَنَ)، على وزن (فاعَلَ) – بفتح العينويعني المشاركة في الفعل من طرفين. و(المواطن) هو الشخص الذي يشارك غيره النزول في وطن. وهذا يستلزم لتحقيقه أن يكون الموصوف بوصف (المواطن) يضمر ويؤمن في داخله بحق مشاركة الآخر له العيش في الوطن المشترك بينهما. هذا الإيمان هو ركن من أركان الحكم على الشخص بذلك الوصف، من دونه يفقد صلاحيته للتسمي باسم (المواطن)، وتسقط عنه استحقاقاته، ولم يعد من الصواب ولا من الحكمة ولا المصلحة تسميته بذلك. إلا إذا كانت التسميات تطلق جزافاً بلا ضابط يُرجع إليه.

الوطن إذن هو قطعة الأرض المحددة، التي يعيش عليها مجموعة متوافقة من البشر. و(الوطنية) شعور يقوم على الحب والانتماء للوطن وما عليه من بشر وعمران مع الاستعداد للتضحية من أجله. وأما المواطنة فهي علاقة اجتماعية على أساسها يتشارك مجموعة من البشر العيش في وطن معين على مبدأ المساواة أداءً للواجبات وتمتعاً بالحقوق. والشيعة قوم يعيشون في وطن، لكن دون التزام بالمواطنة. وغاية (الوطنية) عندهم حنين غريزي مبهم للمكان المألوف، وهو شعور موجود بين الحيوانات أيضاً، بل إن بعضها يتفوق عليهم في هذا الشعور من ناحية الدفاع عن مكانه الذي يؤويه، وصاحبه الذي يحسن إليه. بينما يشهد تاريخ الشيعة أنهم عون للمحتل على غزو بلادهم التي يشاركهم العيش فيها غيرهم، ويبدأون بأذى من يحسن إليهم.

ولا غرابة فيما أقول؛ فالله تعالى وصف كثيراً من الخلق بأنهم أدنى مستوى من الحيوان فقال: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف:179). وقد عبر الشيعة عن موقفهم تجاه الوطن بقولهم عند احتلال العراق:

لكم الوطنية ولنا الوطن”. فهم يريدون وطناً بحقوق كاملة وواجبات معطلة. وطناً لا حق فيه لأحد سواهم. أي وطناً بلا وطنية ولا مواطنة. وما يتشدقون به من وطنية فليس سوى وسيلة وستار لأكل الآخر. وكلامي هذا هو عصارة تجربة استغرقت عمراً طوله بضعة عقود، وخلاصة معرفة استغرقت تاريخاً طوله أكثر من عشرة قرون.

الآخر في منظور الشيعي

أزمة الشيعي تكمن في أربعة أشياء: (عقيدته، وعقدته، ومرجعيته، وولائه لإيران)، هي عبارة عن عوائق ذاتية مستحيلة الاجتياز، تجعل من الاستحالة أن يكون الشيعي مواطناً صالحاً في وطن يشاركه فيه آخرون من غير دينه ومعتقده:

وإليكم باختصار كيف تقضي هذه الأشياء الأربعة على (الوطنية)، وتلغي مفهوم (المواطنة)، وتسلب صفة (المواطن) من الشيعي، وتجعله مجرد جسم غريب، وعنصر طفيلي يعتاش على الآخرين، ويؤذيهم في الوقت نفسه.

1.العقيدة

أما عقيدة الشيعي فتأتي على رأسها (الإمامة). وهذه العقيدة لا تتوقف عند تكفير المخالف، حتى توجب على معتنقها أمرين متى ما قدر على ذلك:

  1. وجوب قتله
  2. واستباحة ماله
  • الشيعي إذن لا يؤمن بحق الحياة، ولا حق التملك للآخر.
  • وهما أعظم حقين يقوم عليهما السلم الاجتماعي.
  1. يضاف إلى ذلك استباحة العرض مع وقف التنفيذ نظرياً حتى ظهور خرافة (المهدي). أما عملياً فقد أثبتت أحداث العراق وغيره أن الشيعة لا يترددون عند التمكن عن اغتصاب النساء واستباحة الأعراض. (هذا مع إعراضنا عن مناقشة بقية العقائد وانعكاساتها الخطرة على المواطنة).

 

2. العقدة

تغذي هذه العقيدة المبتدعة، الملغومة بالتكفير وحرمان الآخر من حق الحياة والتملك، عقد نفسية تزيدها تأججاً، وتجعلها قابلة للانفجار في كل لحظة، وعلى رأسها عقدة (المظلومية) و(الحقد) و(الثأر)، التي تجر خلفها سلسلة من العقد أحصيت منها -فـي كتابي (التشيع عقدة نفسية لا عقيدة دينية -(20) عقدة.

3.المرجعية

بعد هذا يأتي ارتباط الشيعي بالمرجعية الدينية في كل شؤونه: الديني منها والدنيوي، ومنها السياسة والعسكرية والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية وغيرها. فالشيعي فـي كل مجتمع لا يشعر بالارتبــاط بالدولة التي يقطنها: حكومة وشعباً. بقدر ارتباطه بالمرجع الديني، الذي يسمى فـي المصطلح الفقهي عندهم بـ(الحاكم الأعلى)! واتخاذه بديلاً عن الحاكم. كما يتخذ من أبناء طائفته شعباً بديلاً عن الشعب الذي يواطنه ويساكنه. أضف إلى ذلك أن المرجع عادة ما يكون إيرانياً يوالي بطبيعة الحال بلده الأصلي إيران، وهو موظف أساساً من قِبَله لجعل أتباعه في أي بلد موالين لإيران إلى حد التعصب والطائفية المقيتة. ومن لم يكن من المراجع إيرانياً -وهذا نادر -فهو مستعجم. والمستعجم شر من العجمي صليبة.

4.الولاء لإيران

ومع العقدة والعقيدة والمرجع يرتبط الشيعي تلقائياً بإيران. وإيران تعمل على سلخ كل شيعي من الشعور بالانتماء لبلده، بل لا تتوقف حتى تحوله إلى معاد له يعمل على محاربته وتخريبه بشتى الوسائل والسبل. كل ذلك باسم الدين والولاء للمذهب.

 

الشيعة في كل دولة ( دولة داخل دولة )

إن عقيدة الشيعي وعقدته تجعله متناقضاً مع المجتمع الذي يعيش فيه، ومنسلخاً عن العلاقة الاجتماعية التي تربطه به.

كما أن مرجعية الشيعي تجعله متناقضاً مع الحاكم الذي يحكمه، ومنسلخاً عن طاعته، ومهيأً للخروج عليه عند أقرب فرصة.

هنا يكوِّن الشيعة دوماً في كل دولة (دولةً داخل دولة).

فإذا أضفت إلى هذه الخلطة الخطيرة نزعة الولاء لإيران المتأصلة في نفس كل شيعي تمت البلية، وتبين أن الشيعي ليس أكثر من مشروع فتنة في أي دولة يقطن أو يحل فيها.

هل توضح  الآن تماماً، وثبت علمياً أن الشيعي غير مؤهل لاكتساب صفة (المواطن)؟ وأن القاعدة التي تحكم علاقة الشيعي بدولته هي… (وطن الشيعي طائفته لا دولته).

مستوطن ؟ أم متوطن ؟

أجد بعد هذا أن أنسب توصيف قانوني للشيعي ينظم علاقته بالآخر هو وصف (مستوطن)، الذي يطلق على اليهودي في فلسطين وعلاقته بسكانها الأصليين.

وهذا في أحسن الأحوال؛ فالشيعي حين تمكن في العراق عبَّر عن هذه العلاقة مع السنة أسوأ مما عبر عنها اليهودي مع الفلسطينيين. وذلك أن (المستوطن) اليهودي بالمقارنة مع الشيعي يمتلك من عناصر المواطنة

أكثر مما يمتلكه الشيعي في العراق وغيره من البلدان، وإن كانت لا تؤهله لاكتساب وصف (المواطن). ولو دققنا في الأمر أكثر ربما سنجد أن الشيعي يقصر عن وصف (المستوطن) لينزل إلى صفة (المتوطن)، إذا استعنا بالمصطلحات الطبية المتعلقة بالأمراض المعدية، فهناك أمراض (وبائية) تهيج في ظرف معين ثم تنتهي، وهناك أمراض (متوطنة) تهيج فترة، ثم تخبو فترة دون أن تنتهي كلياً.

مما سبق يظهر جلياً أن أسخف شيء وأدله على ضعف العقل البشري حين يتصور أقطاب السياسة أن الديمقراطية هي الآلية التي يمكن بها التعايش مع الشيعة! وأن (التعايش) هو الحل الذي ينظم العلاقة بين الشيعي والآخر في وطن واحد.

دونكم البلدان التي تمكن فيها الشيعة من أن يشكلوا نسبة أغلبية أو أقلية في أي برلمان أو مجلس نيابي! أو سمحت لهم قوانين الدولة أن تكون دوائر الدولة كلها، لاسيما الحساسة منها كالوزارات والأمن والمخابرات والجيش والحدود والاقتصاد، مفتوحة أمامهم كبقية المواطنين.

انظروا إليها.. وتأملوا أي دور يلعبه الشيعة هناك!

وأمامكم العراق مثالاً صارخاً!

انظروا كيف انتشروا فيه كخلايا السرطان في الجسد الفاقد المناعة، وكيف جوفوا الحزب حين انتموا إليه، وأفرغوا جميع الدوائر من محتواها لصالح الشيعة وحدهم بالضد من غيرهم ممن يواطنـهم في البـلد، حتـى انتهى الأمر إلى ما انتهـى إليـه. واليـوم هـم

يتحكمون بمصير السنة فيقصونهم ويستأصلونهم ولا تسمح أنفسهم بإعطاء أي حق لهم من حقوقهم كـ(مواطنين).

إن عملية التجويف هذه تشبه تمام الشبة عملية التجويف الديني الذي يمارسه الشيعة مع مصطلحات ومسميات الشرع: يحافظون على الاسم ويغيرون المسمى. الإمامة مثلاً مصطلح شرعي، لكنه عند الشيعي يأخذ معناه منحى آخر غير مقصود في وضعه الأصلي الذي هو عليه، كذلك الديمقراطية والقانون والتعايش وغيرها من مصطلحات السياسة.

وهذه لبنان وتجربةأملوحزب اللهشاهد آخر. إنهم يكادون يشلون حركة الحياة في البلد! حتى أطلق عليهم اسم (الثلث المعطل). الشيء نفسه حاصل في اليمن مع شيعة الحوثية، وفي البحرين، والكويت، والسعودية وغيرها. هذا مع إلقاء المسؤولية على الآخر!


الهوية الوطنية .. وخطرها على سنة العراق والأقطار المختلطة

في ضوء ما تقدم يتبين أن الهوية الوطنية في مجتمع خليط بين الشيعة وغيرهم ليست سوى مظلة يمارس تحتها الشيعة قضم الآخر وتدميره وإنهاءه. ولهذا كان الدمار مصير كل من عمل على أساس الوطنية في أي بلد فيه شيعة بنسبة مؤثرة. إلا من احتمى بهويته الخاصة فقد سلم ونجا. ولنا عبرة في تجربة الكرد في العراق إذ لم ينج من الشيعة غيرهم؛ لأنهم تبنوا قضية خاصة بهوية خاصة. وفي المقابل كان الخسار والبوار نصيب السنة العرب؛ لأنهم نظروا إلى الوطنية نظرة تجريدية ولم يخضعوها للواقع، فكان مثلهم كمثل من حرص على نثر بذروره الصالحة في أرض سبخة، فكان الندم نصيبه أوان الحصاد. بينما عمل آخرون على اقتطاع مساحة من تلك الأرض وقاموا باستصلاحها وزراعتها فجنوا منها أطيب الثمار.

الفكر الوطني هو السبب في كل ما جناه السنة على أنفسهم في العراق، فلا يصلح أن يكون أساساً لهوية يشتركون فيها مع الشيعة؛ لأن الشيعة يكونون في هذا الوضع كالورم السرطاني الذي لا ينمو إلا على حساب الجسم الذي ينبت فيه.

لا خلاص لسنة العراق إلا بالهوية السنية التي تميزهم عن الشيعة وتفصلهم عنهم وضعهم وجهاً لوجه أمام جرائمهم وما جنته أيديهم، وتوفر للسنة البيئة الصالحة للسلامة والأمن والعيش الكريم.

فشل المشروع الوطني في العراق

إن تجربة ثمانية عقود من الزمن (1921-2003) مضافاً إليها عقد آخر منذ الاحتلال، أثبتت الفشل التام للمشروع الوطني في العراق. وكشفت أنه لم يكن أكثر من أسطورة، مَن صدقها لم يعد منها بغير الخسران والخذلان.

ومن دلائل فشل المشروع الوطني عجزه التام عن الجواب على سؤال هو أهم الأسئلة ذلكم هو: كيف يمكن تحكيم شريعة الإسلام في بلد مختلط فيه نسبة من الشيعة تتجاوز الثلث؟

فنحنوالحالة هذهبين خيارات ثلاثة كلها عاجزة عن الجواب: فإما أن نخضع لشريعة الشيعة، وهذا لا يحقق المطلوب الشرعي من الأصل، وهو مرفوض من السنة واقعاً. وإما تحكيم شريعة السنة، وهذا مرفوض من قبل الشيعة. وإما أن نلجأ إلى الخيار العلماني، وهذا -إضافة إلى أنه مرفوض شرعاً -قد جرب فزاد الطين بلة، والمرض علة، فكانت العلمانية: ديمقراطية أم استبداديةً في بلد خليط بالسنة والشيعة مثل العراق من أسوأ خيارات الحل!

لقد كانت نتائج الشراكة الوطنية كارثية بالنسبة للوطنيين (السنة العرب): إذ تشيعت نسبة كبيرة من العاصمة بغداد، وغلب التشيع على البصرة، إضافة إلى مناطق أخرى غزيت بالتشيع مثل قضاء تلعفر في الموصل وبلد والدجيل في صلاح الدين. وهذا مؤشر على ضعف المناعة السنية تجاه الشيعة. وهذا قبل الاحتلال. أما بعد احتلال العراق وسيطرة الشيعة على مقاليد البلد فقد ازدادت عملية التشييع ضراوة. ناهيك عن القتل والتهجير والاعتقال وهتك الأعراض وقطع الأرزاق وفقدان الأمان وخراب الديار وضياع المستقبل. ولم يسلم من هذا الشر سوى كردستان، التي احتمت بهويتها القومية الخاصة وتدرعت بإقليمها الخاص.

فأي مصاب أكبر من أن يصاب شعب في دينه ودنياه؟!

وأي مشروع أخطر وأفشل من مشروع هذه نتائجه وآثاره؟!

وأي فكر أتفه وأخيب من فكر كان الأساس لكل هذه الكوارث والشرور؟!

إنه المشروع الوطني الفاشل، والفكر الوطني الخائب.

والسؤال المهم: ما الحل مع الشيعة؟ وكيف نتعامل معهم؟

والجواب: لا حل واقعياً منتجاً لمشكلة الشيعة إلا بعزلهم كلياً في مجتمعات خاصة بهم. وللعزل صور متعددة، يبدو لي منها اليوم صورتان: الإقليم، والانفصال التام. أي لا بد أن يعزل الشيعة عنا، وننعزل عنهم: إما سياسياً بالإقليم، أو جغرافياً بالتقسيم، حتى يأذن الله تعالى بحلول أُخرى في قابل الأيام.

والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

6521740849391641416

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث