قصيدة: رجـعُ الحَنـِين
من ديوان «الوشاحُ الأحمر»
لا تَـقلْ يـا ( نـجمُ ) ! : قـد عزَّ التَّلاقْ
أنــــــــتَ مَـــــــنْ رامَ لــــقـــاءَ الأبَـــــــدِ
أتـــمـــلّــى لا أرى بــــيـــنَ الــــرفـــاقْ
شــمــعــةً كـــانـــتْ حَـــديــثَ الــبَــلَـدِ
أنــــاْ لا أنــســى وإنْ طــــالَ الــفِـراقْ
كـيـفَ أنـسـى جـمـرةً فـي كَـبِدي ؟!
يـــا طـبـيـبي ! طِـبُّـكُـمْ مُـــرُّ الــمَـذاقْ
فَــارْفَــعِ الــكــأسَ ولا تــلـمَـسْ يَـــدي
***
كـيفَ يـا ( نـجمُ ) تـفارِقْنا ؟! وكـيفْ ؟
غـــابَ عَــنِّـي ذلـــكَ الـوَجـهُ الـنَّـضِرْ ؟
كـيـفَ أصـبـحتَ خـيـالاً؟! أو كـطَـيفْ؟!
أنـــتَ ! يـــا مـــلءَ عـيـوني والـبـصَرْ !!
كـمْ شـتاءٍ مـرَّ فـينا ؟ كمْ ؟! وصيفْ؟!
لِـــمَ لا تـحـضُـرُنا فـــي مَــن حَـضَـرْ ؟!
قـــد دعَــونـاك .. ولــو تـأتـي كَـضَـيفْ!
شــفَّـتِ الــذكـرى سُـويـعاتِ الـسَّـحَرْ
***
كـيفَ يـا ( نـجمُ ) ! رضِـيتمْ بالبِعادْ؟!!
أيـــنَ عــهـدُ الــحـبِّ مــنـذُ الـصِّـغَـرِ ؟!
أنــتَ فــي روحِــي وفـي هـذا الـفؤادْ
نــــبَــــضٌ يــــضـــربُ فـــــــوقَ الــــوتَـــرِ
أنـــتَ مَـــنْ قــالَ ! وأمـلـى ! وأعــادْ!:
ســوفَ أبـقـى فــي حِـمـاكُمْ عُـمُـرِي
فــلــمــاذا أنـــــتَ أنـــكــرتَ الـــــوِدادْ ؟
وأنـــيــنــاً طـــــــالَ عــــنـــدَ الــســحَــرِ
***
أنـــا مـــا غــيّـرتُ طـبـعـي يـــا رفــيـقْ
هــــذه عــيـنـي وهــــذي دمــعـتـي !
لا يــكـنْ فـــي ظـنِّـكـم أنـــي أُطــيـقْ
رجْـــــعَ ذكــــرى مــعَـكـمْ قــــد مــــرّتِ
لـــه مــا بـيـنَ الـحـشا مـثـلُ الـحـريقْ
يــتـمـشّـى فـــــي بــقــايـا مُـهـجـتـي
والــهـوى الـمـذبـوحُ يــأبـى أن يُـفـيـقْ
مــن صــدى الـهـولِ وهَـولِ الـصدمةِ !
***
أنـــا مــا غـيَّـرتُ طـبـعي يــا ( نَـجِـمْ )
هــــذي آهــاتــي وهـــذي أدمُــعِـي !
وحـــنــيــنــي دائــــــــمٌ لا يــســتَــتِــمّْ
يــتـمـشّـى فـــــي حــنــايـا أضــلُـعـي
كـــــم أُداريــــهِ ؟ ! وآهــاتــي تَــنِــمّْ؟!
حــضــرَ الــداعــي وغــــابَ الـمـدّعـي
كـــيــف أرتـــــاحُ ؟! وأفـــراحــي تَــتِــمّْ
لستَ في عيني ولا في مِسمعي !
***
كـيف لـم أحـسَبْ لفرقتِكم حِسابْ؟!
أنـــتَ يـــا ( نــجـمُ ) عُـيـونـي ويَـــدي
أنـــتَ ذكـــرِي فــي ذَهـابـي والإيــابْ
أنـــتَ روحـــي نُـزِعـتْ مِــن جَـسَـدي
وإذا مـــا طُــفـتَ مـــا بــيـن الـصِّـحـابْ
كـــخَـــيـــالٍ رَقَّ أو عِــــطــــرٍ نَــــــــدي
فـالـتمسْني : لــن تــرى غـيرَ سَـرابْ
يـــتــراءى فــــي صَــحــارَى الأبــــدِ !!!
***
يـــا حــمـامَ الأيــكِ أضـنـاني الـنـحيبْ
أنــتَ أولــى مـنْ رَعـى الـجارَ وراعـى
وكـــلانـــا نــــــادِبٌ أغـــلـــى حَــبــيـبْ
لا تَـقُـلْ : أبـكي عـلى مـاضٍ تَـداعى
يــا شَـجِيَّ الْـلَّحْنِ ! يـكْفي أنْ يّـذوبْ
بـعْضُ قـلبي .. الـحَشا تَـمْضِي تِـباعا
أيُّـــهــا الـــدَّهْــرُ وَجــــارِي لا يُــجِـيـب!
صَـمَـتَ الـدَّهْـرُ ولَــمْ يُـعِرِ اسْـتِماعا !!
التيار السني في العراق 2019-04-27
الدكتور: طه حامد الدليمي



إرسال تعليق