مَنْ بَدَأَ الحَرْبَ …..العرَاقُ .. أمْ إِيران ؟
على طاولة الجدل يجلس ثلاثة: خبيث وساذَج وطيب.
واقعاً.. على كل الاحتمالات يبقى جانب من الحقيقة قابعاً في الظل لا يلتفت إليه أحد. وإذا كان الخبيث يخفي عن عمد، والساذَج مطيةَ الخبيث، فإن الطيب بسبب من العقلية الجمعية الدفاعية، التي غرسها (المنهج الترضوي) بيننا وأشاعها في أوساطنا، ينتقل ببصره من الضد إلى الضد، فيفوته ذلك الجزء من الحقيقة. ولو تلبث قليلاً فالتفت إلى الظل لأبصره شاخصاً يلوِّح له ذلك الجزء بوضوح.
وهكذا كثر الحديث.. وطال الجدل.. أيهما بدأ بشن تلك الحرب التي دامت ثماني سنين على الآخر: إيران؟ أم العراق؟ وباستمرار يطرق هذا الموضوع. وباستمرار يكون الجواب الطاغي على الشاشة الحاضرة مخالفاً للحقيقة!
يقول الأول راكباً مَطيته العشواء: العراق بدأ (العدوان) على إيران. فيجيبه الثالث: كلا إن إيران هي التي ابتدأت العدوان. يذكرني هذا بصديق لي كان يزورني وأزوره. فإذا زارني يعجبه كثيراً أن يمزح مع أطفالي. وكان من مزاحه أنه يقول لأحد صغاري: “عبد الله! صحيح أمك دليمية”؟ يقولها بلهجة توحي له بأن ما يقوله بحق والدته تهمة لا يمكن قبولها. فيجيبه عبد الله بعنف، وهو يرد (التهمة) بمثلها: “انت أمك دليمية”. وكان – رحمه الله – يضحك لها من كل خاطره. وكلما زارنا كررها، وتتكرر اللعبة على صغيري ذي السنوات الثلاث من العمر.
الشيء الذي أستغربه أن القول بأن العراق هو البادئ بالحرب، قد لا أعدو الحقيقة إن قلت: إنه اليوم على كل لسان من العرب والعجم، على اختلاف مواقعهم الوظيفية وتفاوت مستوياتهم العلمية والثقافية، حتى صار أشبه بالمسلَّمات التاريخية. والأمر لا يحتاج إلى زمن طويل لكي يختفي الصوت الثالث تاركاً المحل إلى صاحب المطية العشواء! وهذا ما دعاني لأن أكتب هذه الورقات خدمة لما أعتقد أنه الحقيقة. ولكي لا يأتي الجيل الذي بعدنا فيكون حاله كحال القرن الذي جايلنا، بل الأجيال التي سبقتنا.
هنا يعن لي أن أسأل قبل كل شيء: هل قتال إيران تهمة تستحق الدفاع والرد؟ أم حلة شرف، وسربال مجد لا ينبغي لصاحبه أن يرضى بأن ينزع عنه، أو يتبرأ هو منه؟ هل محاولة استرداد صاحب الحق حقه من ظالمه – ولو بحد السلاح – تهمة أو عيب يستحق النفي؟ أم ذلك واجب يستدعي الفخر؟
إن كان العراق هو الذي بدأ الحرب فهذا شرف نصونه، ومجد لا نتخلى عنه، وواجب نفخر به، وتأريخ ناصع في سجل عراقنا وأمتنا. فإيران على مدار تأريخها تعتدي علينا، وما تركت حضارة من حضاراتنا إلا ودمرتها. أكد وسومر وآشور وبابل والحضر وبغداد الأمس واليوم كلها دمرت على يد إيران. واستمرت إيران في اعتداءاتها، واغتصاب مساحات شاسعة من حدود العراق الشرقية، وكلما اغتصبت أرضاً، عملت على أن تجعل حكومة العراق في نهاية المطاف تتنازل عنها بمعاهدة ظالمة. ثم تزحف بعدها على أرض أخرى. وهكذا، وبهذه الطريقة استولت إيران على الكثير من مدن العراق وأراضيه على الحدود الشرقية، مثل (سيف سعد) و (زين القوس) وغيرها من المدن العراقية، لتستولي أخيراً على نصف شط العرب طبقاً لـ(معاهدة الجزائر) التي وقعها شاه إيران مع نائب الرئيس العراقي في سنة (1975) – وفيها صارت المنطقتان سالفتا الذكر منطقتين منزوعتي السلاح بالنسبة للطرفين – يوم استغلت إيران ظروف التمرد الكردي في شمال العراق لتفوز بمثل هذه الجائزة طبقاً لتلك المعاهدة الجائرة. والناظر في خريطة العراق يرى جانبها الذي من قبل إيران متآكلاً ينبعج من وسطه إلى الداخل باتجاه بغداد. ولم يكن هذا هو شكل الخريطة من بداية الأمر.
وإذا كانت إيران تغتصب في الماضي القريب والبعيد أراضٍ عراقية، فهل يسقط حق العراق باسترجاعها نظراً لتقادم الزمن؟ أو يمسي ما أخذ بالإلجاء والحيل حقاً يحتجن؟
ثم إن إيران تحتل منذ سنة (1925) قطراً عربياً تقارب مساحته ثلثي مساحة العراق هو الأحواز، تتعشق أرضه السهلة – بلا أي حاجز طبيعي من جبل وغيره – مع السهل الرسوبي للعراق من العمارة حتى جنوب الخليج العربي. وتحتل منذ سنة (1971) جزراً عربية في الخليج. فهل إذا رفع عربي راية المطالبة بحقه وحق أمته يكون ظالماً؟ وإذا سكت من سكت لسبب وآخر، أيعاب على من نطق، ولو كان ما كان في زمن الصمت والتردي والتراجع ؟ أم يحسب له فعله هذا في مثل هذا حسنة مضاعفة؟ أرجو من القارئ أن يفهم أني إزاء قراءة موقف، لا تقييم شخص. واللبيب يكتفي من الإشارة ببعضها.
نعم أيها الضيف، إن أمي دليمية، وأتشرف بذلك. ويا أيها الطيبون، ارفعوا رؤوسكم فليس ثمة إلا ما يشرف، ويزهو بالفخر والشموخ والاعتزاز.
هناك من العراقيين، ومن العرب أيضاً، من يقول: إن العراق هو الذي بدأ الحرب. مثلاً صلاح عمر العلي – وهو بعثي من تكريت، كان المندوب الدائم للعراق في الأمم المتحدة – يتحدث عن لقاء في إحد المؤتمرات الدولية جمع بينه وبين الرئيس صدام حسين ووزير خارجية إيران، بعد اشتداد الأزمة الحدودية بين الطرفين قبيل نشوب الحرب، وكيف أنه – بعد انتهاء ذلك اللقاء – عبر للرئيس عن ارتياحه واستبشاره بالحديث الذي دار بينه وبين المسؤول الإيراني؛ لأنه قرأ من خلاله زوال شبح الحرب. لكنه فوجئ به يقول له: “لقد أفسدتك الدبلوماسية كثيراً يا صلاح! هذه فرصتنا التأريخية لاسترجاع حقوقنا من إيران”. وبصرف النظر عن السياق الذي جاءت فيه العبارة المنسوبة للرئيس، وحيثيات الحديث التي لا يمكن إنزال الألفاظ على معانيها دون استحضارها وربطه بها، فإني لا أرى في هذا إلا أن صدام حسين كان في وعيه السياسي والتأريخي متقدماً على أصحابه بمراتب كثيرة، الذين إلى الآن لم يتمكنوا من فهم الأمور على حقيقتها! على أن هذا التخلف عميق جداً في أذهان أهل السنة، علمانيهم وإسلاميهم، لا ينفرد به صلاح وحده. وهو أحد أسباب ضعفنا.
في لقاءات الإعلامي الإخواني المصري أحمد منصور الأخيرة على قناة الجزيرة في برنامجه (شاهد على العصر) مع السياسي العراقي الشيعي حامد الجبوري، الذي كان أحد أعضاء الحزب والسلطة الحاكمة في العراق على مدى ربع قرن (1968 – 1993)، أثير موضوع من بدأ الحرب؟ كان أحمد يركز كثيراً على أن صدام هو البادئ بها، ولم يكن يملك لتأييد كلامه سوى الدعوى المجردة، أو قلب الحقائق، أو الإضافة والحذف. وكان حامد يجيب بأن هذه هي الحقيقة.
أثار الجبوري استغرابي في الحلقة التي خصصت لردود الجمهور، حين أجاب على اعتراض أحد المشاهدين بأن طائرة إيرانية أسقطت في يوم (4/9/1980) في ديالى، دليلاً على أن البادئ بالحرب هو إيران، فكان رد الجبوري: “الحرب لا يبدأ توقيتها بالهجوم الجوي، وإنما بالهجوم البري”! ولا أدري بماذا سيجيب لو أن دولة ما هاجمت بالطائرات فقط دولة أخرى مدة أربعين يوماً، ماذا يسمى هذا في الاصطلاح العسكري والقانون الدولي: حرباً؟ أم ضرباً؟ أم ماذا؟ أم إن للجبوري عالمه الخاص ومصطلحاته التي لا يعلمها إلا هو؟! إذن يمكن لأي دولة أن تشن هجوماً جوياً متكرراً على أي دولة أخرى جارة لها، وتظل تنتظر حتى ينفد صبر الأخيرة لترد عليها بهجوم بري لتكون هذه هي البادئة بالحرب! أهذا منطق معقول؟!
في عام (1991) شن التحالف الغربي على العراق حرباً استمرت من ليلة (17/1) إلى يوم (27/2) واحداً وأربعين يوماً، كان نصيب المعارك البرية منها (3) أيام فقط. فإن لم تكن الـ(38) يوماً الأخرى، التي هي مدة الهجوم الجوي، حرباً فماذا تكون إذن؟ وبماذا نسميها؟ وأي اسم أو تعريف نمنحها؟! ومع ذلك فإن إيران خاضت هجومات برية متعددة ضد القوات والمدن العراقية، منها احتلالها لمنطقتي (زين القوس) و (سيف سعد) في (4/9)، وتحريرهما من قبل الجيش العراقي في يومي (8/9) و (10/9) على التوالي.
سؤال هنا، يطرح نفسه: كم من العراقيين والعرب – بسوء نية أو سذاجة – يقولون: إن العراق هو الذي اعتدى أولاً، وليس إيران! لكن هل سمعتم إيرانياً واحداً يقول: إن إيران هي التي بدأت الحرب على العراق؟ فماذا تسمون هذا: إنصافاً؟ أم غفلة؟ أم سذاجة؟ أم أم استحقاقات (اقتصادية)؟ أم غير ذلك؟
في هذه الأوراق القليلة جواب مختصر ولكنه يجيب بكل وضوح وتفصيل عن السؤال الذي يقول: من بدأ الحرب في أيلول/1980 : العراق أم إيران؟
تَمْهيدٌ .. لِتَنشِيطِ الذَّاكِرَة
في صبيحة يوم خريفي جميل، في الأيام الأولى من أيلول، كنت أحمل حقيبتي متوجهاً إلى كلية الطب في بغداد، أقطع الطريق الزراعي الطويل على الأقدام بين بيتنا في ريف الخياميات ومدينة المحمودية لأستقل من هناك سيارة عمومية باتجاه الكلية. وبينما أنا أخترق بستان (اجلوي) بنخيله الباسقة، وأشجار البرتقال والرمان تتوزع فيما بينها، وبلبل يصفر فرحاً ويغرد جذلاً وهو ينتقل من شجرة ويحط على أخرى، إذا بأصوات انفجارات تتناهى إلى سمعي من بعيد! توقفت برهة، لم أر أحداً أسأله: ما هذا؛ فإلى تلك اللحظة لم تألف أسماعنا مثل هذه الأصوات، بل نسمع بها من قبل! صمت البلبل وطار مذعوراً، وواصلت المسير. عبرت سكة القطار باتجاه كراج السيارات. وإذا الناس يتحدثون عن الحرب! كان ذلك آخر الأيام الجميلة في حياة العراقيين. فبعدها كثرت الأصوات والانفجارات فما عادوا ينامون ولا يصحون إلا على عزفها…. وإلى اليوم. والله تعالى هو الذي يجازي الذي كان السبب في مصائب العراقيين!
كنت آنذاك على تواصل يومي لا ينقطع بالإذاعة الإيرانية من خلال جهاز المذياع، فقد خدعنا أول الأمر بشعارات (الدولة الإسلامية) (نصيرة المستضعفين)؛ فكنت أتابعها باستمرار. وما زلت أذكر إلى الآن كيف أن الإعلام الإيراني، منذ مجيء الخميني في شباط/1979 واستيلائه على الحكم في إيران، وإلى عشية قيام الحرب في يوم (4/9/1980) كان يشن حرباً إعلامية لا هوادة فيها ضد الحكومة العراقية، ويدعو العراقيين إلى الثورة على النظام. وفي ذاكرتي كثير من الشواهد التي تبين أن الخميني كان عازماً منذ اليوم الأول على احتلال العراق. وحتى لا يتشتت الموضوع أود أن أرتب أفكاري على شكل نقاط متسلسلة، أدلل فيها على أن إيران هي البادئة بالعدوان:
خطوطٌ عَريضَة
من أراد أن يعرف واقع أمة أو يتوقع سلوكها فليقرأ تاريخها. ومن أراد أن يقرأ تاريخها فليبحث عنه في واقعها.
في هذا الإطار أو السياق نفهم وصية الشاه رضا خان لابنه محمد رضا (الشاه الأخير لايران) عند وفاته: (لقد حررت الشاطىء الشرقي من العرب وعليك أن تحرر الشاطىء الغربي منهم). وفيها يتجلى الترابط الوثيق بين التاريخ والواقع. وكيف أن الواقع انعكاس أمين للتاريخ، وأن الماضي يتخبأ داخل أحشاء الحاضر ليظهر في تشكيل آخر!
بلاد فارس، منذ أن ظهرت للوجود، سرطانية أو عدوانية السلوك تجاه جيرانها، لاسيما العرب، والعراقيون منهم على وجه الخصوص. ولذلك أسبابه الجغرافية الاجتماعية السياسية، التي تداخلت وتفاعلت فيما بينها فشكلت هذه الشخصية العدوانية. وقد شرحت ذلك وفصلته في كتابي (التشيع عقدة نفسية لا عقيدة دينية).
إيران دمرت كل المراكز الحضارية التي قامت في العراق
إن كل من تتبع التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر يجده يغص بالشواهد على أن بلاد فارس تمارس تثبيت وجودها الداخلي بتصدير مشاكلها الداخلية إلى خارجها. وهي مصدر قلق دائم لجيرانها. انظر كيف كان الفرس وراء إسقاط وسقوط كل حضارات بلاد الرافدين بالفعل المباشر أو بالوكالة.
أول اعتداء كارثي لبلاد فارس ضد بلاد الرافدين سجله التاريخ كان عام (2322) قبل الميلاد أي قبل (4330) سنة. حين دخل العيلاميون (سبار) عاصمة الأكديين الواقعة في مدينة اليوسفية الحالية (20 كم إلى الجنوب الغربي من بغداد)، فدمروها، واستولوا عليها وخربوها وأحرقوها.
ثم عادوا سنة (2006) ق.م – بعد (316) سنة – ليدخلوا مدينة (أور) عاصمة السومريين في جنوبي العراق، ويخربوها ويحرقوها، لتزول – كما زالت أكد – من الوجود وإلى الأبد.
هكذا، وبالطريقة نفسها، دمر الإيرانيون جميع المراكز الحضارية التي قامت في العراق على مدى التاريخ. لم يوجد مركز حضاري في العراق إلا وكانت نهايته على أيدي الإيرانيين.
آشور سنة 612 ق.م ، ثم الحضر سنة 240 ب.م، كلتاهما في الشمال. وقبل الحضر دمرت بابل في وسط العراق سنة (539) ق.م على يد كورش الإخميني الذي احتل بابل وأسقط آخر دولة وطنية عراقية في العصرالقديم. ووقع العراق من يومها تحت نَير الاحتلال الفارسي مدة (1180) سنة! تخيلوا هذه المدة….! تخللتها فترة (180) سنة سيطر فيها السلوقيون اليونانيون على المنطقة.
هذا استعراض سريع لماضي الفرس البعيد، يثبت أن العدوانية جزء من الشخصية الفارسية. إيران لا تنتظر أحداً يهجم لترد عليه حتى يقال: إن العراق هو الذي ابتدأ الحرب. صفة العدوانية مغروسة في جينات الفرس كما أن قرض الأثاث مغروس في جينات الفئران. لكن دعونا مع التاريخ المعاصر، وحصراً مع إرهاصات الحرب الثمانية التي افتعلتها إيران ضد العراق.
مصادر البحث
اعتمدت في أصول هذا البحث وبعض تفاصيله على معاصرتي للحدث – على الأقل في سياقه العام – ومتابعتي لمجرياته؛ فأنا أحد شهوده. واعتمدت في تفاصيله على معلومات استقيت بعضها من أصحاب عاصروا المرحلة كما عاصرتها. وعلى مطالعة وتصفح كثير من المصادر على شبكة المعلومات.
منها أحاديث متلفزة للرئيس الراحل صدام حسين يتكلم عن الموضوع بالوثائق.
ومنها بحث بعنوان (مسؤولية القيادة الايرانية في شن الحرب على العراق .. وإطالتها) للأكاديمي العراقي د. سعد داود قرياقوس. أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا – كندا([1]).
ومنها مقالان ذكرا أمراً جوهرياً.. كتاباً لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك (1991) جياندو مينيكو بيكو (رجل بلا بندقية) فضح فيه أسرار الصفقة/ الرشوة بين الأمين العام للأمم المتحدة خافير ديكويلار وإيران، وثالثهما الجانب الأمريكي، وجّه بموجبها الأمين العام رسالة إلى رئيس مجلس الأمن يحمّل فيها العراق – دون دليل – مسؤولية شن الحرب على إيران([2]).
ومصادر أُخرى منها مقابلة لصحيفة (الشرق) مع الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق قبل الاحتلال الأمريكي الفارسي سنة 2003. صحيح أن المقابلة كانت بعد ثماني سنين من كتابة البحث، تحديداً في 8/4/2016. لكن اعتمدته – عند المراجعة في آب 2020- كمصدر لقيمته المتأتية من وظيفة صاحبه. وما قاله شهدته بنفسي، سوى أنه يملك تفاصيل لا أملكها.
شهادة د. ناجي صبري الحديثي
يقول د. ناجي: عندما وصل النظام السياسي الحالي للسلطة عام 1979 أعلن عن إلغاء الاتفاقية التي كانت تنظم العلاقات
بين البلدين في جوانب الحدود ومسألة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وهي اتفاقية الجزائر التي وقعها في الجزائر في 5/3/1975 الرئيس المرحوم صدام حسين وشاه إيران بوساطة الرئيس هواري بومدين. وأعلن حكام إيران الجدد أنهم في حل مما وقع عليه شاه إيران([3]). رد العراق على انسحاب إيران من الاتفاقية بأنه لم يعد ملزماً بها.
قلت (طه): يقول سعد قرياقوس: في 22/6/1979 نشرت مجلة “الحوادث” البيروتية خبراً مُفاده أن وزير خارجية إيران أبلغ السفير العراقي في طهران بأن حكومته ليست راضية عن اتفاقية 1975، قائلاً: “من قال لكم أننا راضون على ذلك الاتفاق، فما زال الحساب بيننا وبينكم مفتوحا وهنالك أمور كثيرة سنطالبكم بها”.إ.هــ.
وعندما استولت جماعة خميني على السلطة – يقول د. ناجي الحديثي – أصبح هدفها المعلن الأول في سياستها الخارجية شن الحرب على العراق، وكان مساعدوه يعلنون أطماعهم علنا ويصفون العراق بأنه جزء من إمبراطورية فارس ويهددونه والدول العربية بالويل والثبور: “إذا تحرك جيش إيران لن يتوقف إلا في عدن”!
الحقيقة كان أتباع خميني قد أعلنوا عن نياتهم العدوانية إزاء العراق حتى قبل استيلائهم على السلطة. كنت مستشاراً في السفارة العراقية في النصف الثاني من السبعينيات، وكان هؤلاء منذ عام 1978 يرمون على مقرات عملنا في السفارة العراقية ودوائرها ومقر المركز الثقافي العراقي في لندن منشورات كلها شتائم وسباب وتهديدات للعراق وقيادته. وكان السبب المعلن توقيع اتفاقية الجزائر مع إيران في عهد الشاه، وإقامة علاقات طبيعية معها.
وحالما استولوا على الحكم باشروا بالإجراءات العدوانية ضد العراق، فبدأوا يهاجمون المدارس العراقية التي كانت تنتشر في طهران وفي المحمرة عاصمة دولة الأحواز أو عربستان العربية التي ترزح تحت الاحتلال الايراني منذ عام 1925. ثم اخذوا يهاجمون مؤسسات وممثليات دبلوماسية عراقية. ولذلك ليس غريباً أن يهاجموا السفارة السعودية، فلهؤلاء الحكام تاريخ طويل في عدم احترام التزاماتهم وواجباتهم في ضمان أمن البعثات الدبلوماسية في بلادهم. ثم أخذوا يرسلون الارهابيين لمهاجمة المراكز الحكومية والمسؤولين العراقيين فهاجموا الجامعة المستنصرية ثم ألقوا القنابل في اليوم التالي على موكب تشييع الطلبة والطالبات الذين استشهدوا في الهجوم ثم هاجموا مقر وزارة الثقافة والاعلام وغيرها من الأعمال الإرهابية.
وخلال (18) شهراً بعد استيلائهم على السلطة في إيران شنت جماعة خميني (420) اعتداءً مسلحاً على الأراضي العراقية. ووثق العراق هذه الانتهاكات في (293) مذكرة قدمها إلى الأمم المتحدة وإلى الحكومة الإيرانية.
وقبل اندلاع الحرب بعدة أسابيع تسلل طيار إيراني برتبة رائد بقارب ليلاً إلى المواقع العراقية وأبلغ الجانب العراقي بأن خميني قد أمر بتهيئة الطائرات الحربية الايرانية وتسليحها وتزويد طياريها بإحداثيات المواقع الاستراتيجية العراقية للهجوم على العراق. وبالفعل اندلعت الحرب في 4/9/1980 حينما بدأت إيران قصفا مدفعياً كثيفاً للمدن الحدودية العراقية، وأغرقت زوارق وسفناً عراقية في شط العرب، وأرسلت طائراتها الحربية لقصف المدن العراقية.
ورفضت إيران كل المبادرات العراقية والإسلامية والدولية لوقفها، وأولها قرار مجلس الأمن (479) في 28 أيلول/ سبتمبر 1980، الذي طلب وقفها وحل الخلافات بالطرق السلمية وقد قبله العراق. توقفت الحرب في 8/8/1988 بعد أن دحر الجيش العراقي الجيش الايراني وحرر كل الأراضي التي سيطر عليها الايرانيون قبل الحرب (في زمن الشاه) مثل سيف سعد وزين القوس، وفي أثناء الحرب، وأخذ آلاف الأسرى والمعدات. فاضطر خميني على مضض إلى أن يوافق على القرار الثاني لوقف إطلاق النار رقم 598 الذي سبق أن أصدره مجلس الامن قبل ذلك بأكثر من عام في (20/7/1987) قائلا إنه تقبله كمن يتجرع السم.
وبعد أزمة الكويت بادر العراق في 12/8/1990 فأطلق سراح جميع الأسرى الايرانيين في العراق ما عدا الأسير النقيب الطيار الايراني حسين علي رضا لشكري الذي حاول الهجوم على العاصمة العراقية يوم 17/9/1980 بطائرته المقاتلة من طراز أف 5 فتصدى له الطيار العراقي الرائد كمال عبدالستار البرزنجي وأسقطه في اشتباك جوي فوق العاصمة العراقية. حدثت هذه الواقعة قبل خمسة أيام من الرد العراقي الشامل على العدوان الايراني في الثاني والعشرين من الشهر نفسه الذي اعتبرته إيران يوم بدء الحرب. واحتفظ العراق بهذا الأسير دليلاً على من بدأ الحرب. وبذلك أغلق العراق ملف الأسرى الايرانيين، عملاً بموجب القانون الدولي الانساني (اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الاضافية لعام 1977) الذي لا يجيز الابقاء على اسرى الحرب بعد توقف الأعمال العدائية بين البلدين المتحاربين.
بعض شواهد العدوان الإيراني المبكر
سأقسم الاعتداءات إلى ثلاثة أقسام:
الأول: منذ يوم 5 نيسان 1979 إلى يوم اجتياح إيران مدينتي سيف سعد وزين القوس العراقيتين في 4 أيلول 1980. واستغرق ذلك (18) شهراً.
الثاني: من يوم 28/9/1979 يوم وافق العراق على قرار مجلس الأمن (479) لوقف الحرب ورفض إيران للقرار، وحتى نهايتها في 8/8/1988 بعد أن أوشكت الانهيار. وهذه تتحمل إيران مسؤوليتها؛ لرفضها كل المبادرات والمساعي السلمية لإيقاف عجلة الحرب.
الثالث: خصصته للحديث عن مسؤولية إيران عن إطالة أمد الحرب بتوسع أكثر.
القسم الأول
من مجيء الخميني حتى انطلاقة الحرب
هذه شواهد للعدوان الإيراني المبكر ضد العراق، لا تمثل سوى معالم قليلة جداً في طريق طويل طوله (18) شهراً:
- السلام على من اتبع الهدى: بعد أيام قليلة من تسلم الخميني مقاليد الحكم في إيران (تحديداً في 12/2/1979) وجهت الحكومة العراقية مذكرة رسمية أعربت فيها عن اعتزاز العراق بالنصر الذي حققته الشعوب الايرانية بعد نضالها الطويل، وأبدت رغبتها في إقامة الصِّلات الأخوية وتوطيد علاقات التعاون مع الشعوب الايرانية. وفي يوم (5/4/1979) بعث الرئيس العراقي أحمد حسن البكر برقية تهنئة ودية إلى الخميني بمناسبة إعلان “الجمهورية الإسلامية”. فرد عليه الخميني برسالة باردة متعالية، ختمها بقوله: “والسلام على من اتبع الهدى”. وهي عبارة لا تقال عادة إلا للكفار. ولا يخفى ما فيها من تهديد ووعيد مبطن.
ورغم هذا الموقف السلبي ظلت الحكومة العراقية حريصة على التواصل مع القيادة الايرانية، فقامت بتوجيه دعوة رسمية إلى رئيس الحكومة الإيرانية آنذاك مهدي بازركان لزيارة العراق، إلا أن الجانب الإيراني لم يرد على الدعوة.
- مبدأ وشعار (تصدير الثورة): أطلق الخميني منذ أيامه الأولى شعارات خطيرة يهدد بها العراق وغيره من دول الجوار. أخطرها وأشهرها مبدأ (تصدير الثورة). وكل من له معرفة بالجغرافيا السياسية، والتاريخ والثقافة والعقلية الإيرانية يدرك بسهولة أن أول المقصودين بالتصدير، وبلا منازع، هو العراق. وإذا ربطنا هذا المبدأ الخطير بالهدف الذي يريده من ورائه ألا وهو إقامة الحزام أو الهلال الشيعي، توضحت الصورة لنا أكثر، ليظهر لنا العراق كأول قطر موضوع على خريطة التحرك. وقد تطرق حامد الجبوري نفسه في لقائه مع أحمد منصور إلى هذه الحقيقة صراحةً حين قال بالنص: “الشعارات اللي أطلقت من طهران في حينها كانت مخيفة حقيقة، تصدير الثورة والمظاهرات الشعبية الضخمة اللي كانت تطلع وتطالب أيضا بتصدير الثورة إلى العراق وإلى الخليج وإلى كل العالم الإسلامي”([4]).
- شعار (طريق القدس يمر من خلال كربلاء). عزز الخميني مبدأه السابق برفع شعار: (طريق القدس يمر من خلال كربلاء). لا شك في أن صاحب هذا الشعار ينوي إثارة حرب بين البلدين فحسب، بل هو يعلن عزمه على احتلال البلد الآخر وابتلاعه!
- حث العراقيين المستمر على الثورة: كشاهد من شهود تلك الفترة أقول: كانت الإذاعة الإيرانية تحث العراقيين كل يوم على الثورة على الحكومة العراقية. وكانت أشهر رسالة تحريضية لها في هذا الشأن البرقية المفتوحة التي وجهها الخميني نفسه إلى محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة يأمره فيها بإعلان الثورة، والخروج على الحكومة العراقية. وقد اعتبرها كثير من المراقبين السبب المباشر لاعتقال الصدر ومحاكمته وإعدامه، وأن هذا هو ما كان يريده الخميني من وراء الإعلان بهذه القضية الخطيرة، وذلك من أجل التخلص منه.
- السفارة العراقية في طهران: تعرض مبنى السفارة العراقية في طهران إلى العديد من الاعتداءات والاستفزازات، كما تعرض منتسبوها إلى الإهانات والاعتداءات الجسدية وإلى تهديدات مباشرة بالقتل.
- القنصلية العراقية في المحمرة: تعرضت القنصلية العراقية في المحمرة إلى أربعة اعتداءات، كان آخرها في 9/11/1979، إذ احتلت القنصلية وطرد منها موظفوها. ومن المعلوم طبقاً للقوانين الدولية أن الممثليات الدبلوماسية تعتبر جزءاً من السيادة الوطنية؛ فالاعتداء عليها أو احتلالها بمثابة اعتداء واحتلال للبلد الذي تمثله.
- حادثة الجامعة المستنصرية: أسفرت هذه التحريضات عن حوادث أشهرها حادثة الجامعة المستنصرية في يوم (1/4/1980) حين قام طالب إيراني بإلقاء قنبلة على حشد طلابي كان يحضره من القيادة العراقية طارق عزيز، ومن القيادة القومية بدر الدين مدثر، وقد جرحا في الحادث، وقتلت طالبة اسمها فــريال، ومعها طلاب وطالبات آخريات. وفي يوم تشييع الطلاب وبينما كان الموكب يمر بالقرب من المدرسة الإيرانية ألقيت عليه عدة قنابل يدوية.
- الإعلان عن أن العراق جزء من إيران: أعلن صادق قطب زادة وزير خارجية إيران منذ بداية وصول الخميني إلى سدة الحكم أن العراق جزء من إيران. بل صرح في مقابلة له أجراها “راديو مونت كارلو” في (30/4/1980) دون مواربة بـ”أنّ كلّ بلاد الخليج تشكل تاريخياً جزءاً من الأراضي الإيرانية”. وأكدها (روحاني) بعد أسبوعين، وتحديداً في (15/5/1980) حين قال في مؤتمر صحفي: “إنّ البحرين جزء لا يتجزّأ من الأراضي الإيرانية، وهي تشكل الإقليم الرابع عشر في إيران بموجب الدستور الجديد… وأنّ الشاه المخلوع تنازل للعراق عن مناطق شاسعة جنوبي إيران، بموجب اتفاق الجزائر/1975، وإننا نشعر بالحاجة الآن إلى إيضاح وضع البحرين بالنسبة لإيران، لأن بعض الدول العربية وبينها العراق تطالب بثلاث جزر في الخليج”.
والمسؤولون الإيرانيون الذين تفوهوا بتصريحات مشابهة كثيرون.
- الاعتداءات العسكرية على المدن العراقية: ارتكبت إيران قبل انطلاق الحرب اعتداءات كثيرة ضد المدن العراقية بالمدافع والهاونات والدبابات على المخافر العراقية الحدوية، والمنشآت النفطية والصناعية، استنكرتها الحكومة العراقية، وقامت بتبليغها رسمياً للحكومة الإيرانية، وللأمم المتحدة.
أ. احتلال مدينتي زين القوس وسيف سعد: مدينتا زين القوس وسيف سعد عراقيتان بلا منازع تابعتان لمحافظة ديالى. علماً أنه في سنة 1975 عقدت في الجزائر اتفاقية سميت (اتفاقية الجزائر) وكان من بنودها تقاسم شط العرب بين إيران والعراق وجعل هاتين المدينتين منزوعتي السلاح، مع اعتراف إيران بعائديتها للعراق.
لكن في يوم (4/9/1980) قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينتي (زين القوس) و(سيف سعد). وهذا ما دعا الرئيس صدام حسين من خلال التلفزيون العراقي إلى اعتبار الاتفاقية لاغية عملياً. وبدأ مع احتلال المدينتين قصف جوي إيراني مكثف بصنوف المدفعية والطائرات للمدن العراقية الأخرى، بما فيها المنشآت الحيوية في البصرة وخانقين ومندلي والوند. وقصف بالمدفعية الثقيلة استهدف مدناً حدودية أُخرى كمندلي وخانقين وزرباطية ونفط خانة. وإزاء هذا الموقف لم يكن أمام القيادة العراقية إلا إلغاء الاتفاقية بعد أن ألغتها إيران، فأعلن مجلس قيادة الثورة في 19/9/1980 إلغاء اتفاقية الجزائر.
على هذا الأساس اتخذ العراق من هذا اليوم (4 أيلول 1980) تاريخاً لانطلاق المعركة التي أطلق عليها العراق اسم (القادسية الثانية) أو (قادسية صدام) تيمناً بمعركة القادسية التي فتحت الطريق نحو (المدائن) فكانت نهاية دولة الفرس المجوس في العراق والمنطقة كلها.
ب. الهجوم الجوي على مدينة نفط خانة، والأسير الإيراني حسين لشكري: ليلة (16/17 أيلول/1980) شنت طائرتان إيرانيتان هجوماً على مدينة نفط خانة في ديالى، أسقطت الطائرتان بفعل نيران الدفاع الجوي العراقي. أما إحداهما فسقطت في مدينة زرباطية القريبة، وكان يقودها الطيار الملازم (حسين علي رضا لشكري) الذي وقع أسيراً بيد القوات العراقية.
وظل العراق يحتفظ به كشاهد حي، ودليل مادي ملموس على من بدأ الحرب. ولم يسلمه إلى الطرف الإيراني إلا في نهاية سنة (2002) كآخر أسير حرب إيراني لدى العراق. والموضوع موثق في سجلات الأمم المتحدة والصليب الأحمر. وأما الطائرة الأخرى فلم يعثر على قائدها.
- العراق يرسل ثلاثة وفود لإيران من أجل وقف التدخل في شؤون العراق: وهذا ثابت في مذكرات السيد جيادو مينيكو بيكو نائب الأمين العام للأمم المتحدة (رجل بلا سلاح/ ص70) حيث ذكر أن الرئيس صدام حسين في لقائه الأمين العام ديكويلار يوم 8/4/1984 أخبره بأنه أرسل ثلاثة وفود إلى إيران مطالباً بوقف تدخلها في شؤون العراق الداخلية إلا أن الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر قال لإحد الوفود: إذا أراد الجيش الإيراني الوصول الى بغداد فلن يمنعه أحد([5]).
- إغلاق إيران شط العرب ومضيق هرمز: في (19/9/1980) أغلقت إيران شط العرب ومضيق هرمز بوجه الملاحة العراقية.
- مجموع التجاوزات الإيرانية: إن ما ذكرته آنفاً لا يمثل سوى شواهد قليلة لها أهميتها النوعية نسبةً إلى الكم الكبير من الاعتداءات التي قامت بها إيران ضد العراق خلال الـ(18) شهراً بين مجيء الخميني لحكم إيران وانطلاقة الحرب. لقد بلغ مجموع التجاوزات الإيرانية الأرضية والجوية قبل قيام العراق بالرد الشامل يوم 22 أيلول 1980، (420) اعتداءً. وثقها العراق في (293) مذكرة قدمها الى الأمم المتحدة والى الحكومة الإيرانية.
- الرد العراقي الشامل: في يوم (22/9/1980) بدأ العراق بالرد الشامل على الهجوم الإيراني، الذي ابتدأ في يوم (4/9/1980) باحتلال مدينتي القوس وسيف سعد. بينما تصر إيران على أن بداية الحرب كانت من الطرف العراقي بتأريخ (22/9)، وهو تأريخ يوم القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص t، حسب ما جاء في كتاب الباحث المصري أحمد عادل كمال في كتابه (القادسية). والربط بين التأريخين يوحي بأن إيران تريد من ذلك أن تبعث برسالة خفية تقول: هذا ردنا على يوم القادسية.
الخلاصة
أستعير هنا نصاً من د. سعد داود قرياقوس، يمنح القارئ ملخصاً بالحدث وتكييفه القانوني إذ يقول: إلى جانب الأدلة المقدمة أعلاه، فأن مسؤولية الطرف الايراني في شن الحرب يمكن حسمها قانونياً إذا ما أخضعنا ممارسات النظام الإيراني خلال الفترة التي سبقت 22/9/1980 إلى مبادىء القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار المعرف للعدوان.
لقد شخصت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة مفهوم العدوان بشكل محدد لا لبس فيه، وأعطت المادة المذكورة الحق لدولة ما في استخدام القوة للدفاع عن وجودها ومصالحها ضد العدوان الأجنبي. وحددت الجمعية العامة بقرارها المرقم (3314) في جلستها المرقمة (2319) في 14/2/1974 الممارسات التي تعد عدواناً، حيث عرفت العدوان ب(استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة). ووصفت المادة الثالثة من القرار المذكور بوضوح الحالات التي تنطبق عليها صفة العدوان وكما يلي:
- قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى، أو الهجوم عليها، أو أي احتلال عسكري وإن كان مؤقتاً لأراضيها، أو ضم لإقليم دولة أخرى أو لجزء منه باستعمال القوة.
- قيام القوات المسلحة لدولة ما برمي القنابل والمتفجرات على أراض دولة أخرى، أو استخدام دولة ما أي نوع من الأسلحة ضد إقليم دولة أخرى.
- فرض الحصار على موانىء دولة ما أو على سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى.
- قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية أو البحرية أو الجوية، أو مهاجمة الأسطولين التجاري البحري والجوي لدولة أخرى.
هل تنطبق صفات العدوان الأربع أعلاه على ممارسات النظام الايراني تجاه شعب العراق قبل الثاني والعشرين من أيلول 1980؟



إرسال تعليق