القسم الثاني : المنهج (الجزء الأول)

الكاتب: الدليميتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق


 القسم الثاني : المنهج (الجزء الأول)


1. الركائز العملية للمنهج

2. فقه الهوية

3. التجديد والإبداع

4. الإيمان والتنمية والايمانية

5. المرأة في مشروعنا

6. نظرات في القيادة

7. نظرات في السياسة

8. نظرات في المال والسياسة المالية

9. علوم أساسية

10. موقفنا من العروبة ومن القوميات الأخرى في العراق ( الكورد نموذجاً )



الركَائِزُ العِلميَّةُ لِلمَنهَج

 طلعت الشمس، وظهر تحتها كل شيء..

وتبين لنا – بما لا يقبل الشك – أن الشيعة والتشيع الفارسي مشكلة خطيرة، هي من كبريات المشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية. بل هي المشكلة المحورية، و(القضية المركزية) في بلد مثل (العراق).

لا يقتصر خطر التشيع على الدين فحسب. إنه يجتاح الدين والأخلاق والسياسة والاقتصاد، ووحدة الوطن والشعور بالانتماء إليه، وإلى الأمة الأكبر وكيانها ومفاهيمها وقيمها وثوابتها. فمواجهته، والتصدي له ضرورة حتمية من أجل إنقاذ هذه القيم جميعاً.

لا بد من المواجهة فماذا أعددنا لها ؟

إن هذا الخطر المتعدد الجوانب يحتم على الجميع مواجهته، ووضع الخطط والبرامج لحل مشكلته، ومعالجة خطره.

في كتاب (التشيع عقيدة دينية أم عقد نفسية؟) أثبتنا بالتفصيل كيف أن المجتمع الشيعي في عمومه – كالمجتمع اليهودي – يعاني من جملة أمراض وعقد نفسية جمعية، هي السبب المتواري وراء كل العقائد والطقوس والسلوك الذي يجنح إليه ذلك المجتمع أينما كان: في أي دولة، أو مدينة، أو إقليم.

وإذا كان ذلك كذلك، فإن من الضروري لمن تصدى لهذه المهمة الصعبة أن يضع نصب عينيه ذلك الخليط المتشابك من الأمراض والعقد النفسية، وأن يكون جاداً كل الجد، ومقدراً موقعه فيدرك المسؤولية الدينية والوطنية والقومية، والمسؤولية التاريخية التي ينبغي أن يتحملها كل من وضع نفسه هذا الموضع.

لم نجد في ساحة الدعوة – على الأقل في بلادنا المغزية في عقر دارها بالتشيع – منهجاً واقعياً حكيماً: ينظر إلى الواقع بعين فيحدد المشكلة الكبرى؛ ليدرس أبعادها الفكرية والنفسية والتاريخية والاجتماعية، وإلى الكتاب والسنة بالعين الأخرى؛ كي يضع العلاج المناسب في ضوء ذلك الهدى الرباني الحكيم.

كل الذي وجدنا: رقاعات من هنا وهناك، يمكن تلخيصها بكلمة واحدة هي: البحث عن وسائل قربى تجمع بين أهل الحق وأهل الباطل، ولو على حساب الحق. وهو ما نطلق عليه اسم (المنهج الترضوي). إنه منهج يبحث عن وسائل التعايش والتواؤم، ولو على حساب الحق، وحساب الحقوق، ولا يبحث عن سبل الحل، بل يتطير من ذكره إن كان يسبب أزمة، أو يثير مشكلة، أو يستلزم أي نوع من المواجهة.

وهو منهج فاشل جملة وتفصيلاً، وواقعاً وتأصيلاً. لم يستطع إثبات صلاحيته للمواجهة أمام الهجمة الشعوبية الشاملة الشرسة: لا في علاج الحالة، ولا في إيقاف زحفها وانتشارها. وقد شرحت ذلك مطولاً في كتاب (لا بد من لعن الظلام).

المنهج الأمثل

في هذا الفصل نبين المنهج الذي نراه الأمثل والأفضل من بين (المناهج) التي (وضعت) أو اتبعت دون وضع مسبق في التعامل مع خطر الشيعة. وذلك من خلال النظر في الكتاب والسنة وسيرة الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم وفي مقدمتهم الرسول الأكرم والمعلم الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم التجربة الميدانية الطويلة الأمد، والخبرة المكتسبة من التعامل المباشر، ومعه النظر في الحركات التغييرية على مدى التاريخ: دينية كانت أم دنيوية، صالحة أم منحرفة.

من خصائص منهجنا

إن تقييدنا المنهج بوصف (الأمثل) يعني بقاءه مفتوحاً للنقد والحذف والإضافة، فهو (الأمثل) أي مقارنة بغيره، وليس (المثالي) أو الأفضل مطلقاً. وهذه خصيصة مهمة جداً من خصائصه. ومن دونها يفقد المنهج حيويته ومرونته التي تمنحه قابلية التطور، والقدرة على التغيير والاستمرار.

خريطة المنهج

ارتأيت بدءاً أن ألخص المنهج في نقاط مختصرة وخطوط عريضة. ولا يخفى ما في هذا من فائدة كبيرة؛ إذ هو يجمع المعلومات التي تبدو واسعة مشتتة في خريطة صغيرة مجتمعة، يمكن رؤيتها بكل – ومن كل – جوانبها، ما يجعل القارئ المتطلع، وصاحب القضية المتمعن يسير وفي ذهنه المسار الموصل إلى الهدف واضح محدد.

ركائز المنهج الأساسية

نقصد بـ(الركائز الأساسية) المادة العلمية التي يقوم عليها منهجنا.

وهي ستّ ركائز، مقسمة إلى ثلاثة أقسام:

  1. قسم نظري وهو ثلاث ركائز
  2. وقسم عملي وهو ركيزتان اثنتان
  3. والقسم الأخير وهو ركيزة واحدة

 

أولاً : الركائز النظرية

  1. المقاصد أو الأهداف الكبرى لمنهج التغيير الذي نبتغي تحقيقه، وهي أربعة: 

أ. تحصين الصف الداخلي من الشيعة

ب. توجيه أو تفجير طاقات السنة (الأمة المسلمة) ضدهم

جـ. سحب المشروعية الدينية من الشيعة صراحة، وتثبيتها لأهل السنة فقط

د. تسنين الشيعة ليس مقصوداً قصداً أولياً

  1. المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي، ويقوم على الأسس الثلاثة التالية : 

أ. المرجعية القرآنية في الأصول

ب. محاكمة الأصول إلى محكم القرآن الكريم

جـ. نقض المنهج الشيعي

  1. الموضوعات الأساسية للمنهج، وهي خمسة :

أ. بيان العقيدة الربانية الصحيحة

ب. الإعلان بفضح أباطيلهم وخزعبلاتهم بتفاصيلها

جـ. بيان خطر الشيعة وخطر دينهم (التشيع)

د. عرض مخازيهم التاريخية

هـ. تجريدهم من دعوى الانتساب إلى (أهل البيت)

أي.. بهذه الموضوعات، نحقق الأهداف المقصودة، طبقاً للمنهج القرآني.

 

ثانياً: الركائز العملية

  1. منهج التغيير الجمعي، والفرق بينه وبين منهج التغيير الفردي
  2. الأساليب والمبادئ الربانية في طرح القضية

 

ثالثاً : نقد المنهج الترضوي 

1. المقاصد والأهداف الكبرى للمنهج

أولاً : الركائز النظرية

أ. المقاصد والأهداف الكبرى

يتبين من تاريخ دعوة الإسلام أن ثمة أصنافاً من البشر – كالمنافقين واليهود وكثير من النصارى – لم يؤد المنهج الإلهي المنزل، والذي طبقه الرسول e معهم إلى النتيجة المطلوبة من هدايتهم، ولم يتغير منهم سوى أفراد قلائل. لكن المتأمل جيداً يجد هذا المنهج قد أفصح عن ثلاث نتائج عظيمة هي:

أ. سحب المشروعية الدينية من أهل الكتاب، ونقلها إلى المسلمين. وكان هذا الأمر صريحاً قطعياً، بلا أدنى أثر للشك أو الضبابية أو المجاملة، أو اللف والدوران تحت أي ذريعة، أو تقدير أي مصلحة من المصالح. وهذا ساهم مساهمة كبيرة في تقليص حجمهم، وخطر تغلغلهم واندساسهم وقبول الناس لهم، واحترامهم؛ على أساس أنهم أصحاب دين سماوي مقبول عند الله.

ب. تحصين الصف الداخلي منهم.

جـ. وتوجيه طاقات الجماعة المسلمة ضد المعتدي منهم.

أما المنافقون فقد فضحهم، وذكر سماتهم وعلاماتهم، وندد بأفعالهم، وعرّى نواياهم ومقاصدهم، وحذر الجماعة المسلمة منهم تحذيراً أشد من تحذيره من الكفار، سواء كانوا مشركين أم أهل كتاب. وصولاً إلى النتائج السابقة.

إن المقاصد التي نبغي الوصول إليها من وراء منهجنا أربعة، وهي:

أ. تحصين الصف الداخلي من  الشيعة

ب. تفجير طاقات السنة (الأمة المسلمة) ضدهم

جـ. سحب المشروعية الدينية من الشيعة صراحة، وتثبيتها لأهل السنة فقط

د. تسنين الشيعة ليس مقصوداً قصداً أولياً

وإليكم عرضاً لها بشيء من التفصيل:

أ. تحصين الصف الداخلي للسنة من الشيعة

تلك هي الخطوة هي أول عناصر أساس العلاج أو المواجهة، وهي تؤدي ضرورة وتخدم وتتزامن مع أهم مقاصد وأهداف المنهج، ألا وهو تحصين الصف الداخلي لأهل السنة والجماعة، وحمايتهم من اختراق الشيعة لهم.

ب. تفجير طاقات السنة (الأمة المسلمة) ضدهم

وإذا تحققت تلكما الخطوتان على أرض الواقع ستتبعهما الخطوة الثالثة تلقائياً، ألا وهي تفجير طاقات المجتمع ضد هذا الخطر. ومن دونهما سيبقى المجتمع السني الملياري مخدراً مشلول الحركة. هنا ندرك السر الأكبر في تقهقر أهل السنة وتراجعهم في المجتمعات المختلطة أمام الزحف الشيعي. إن رجال المؤسسة الدينية والدعوية يخشيان الاقتراب من حمى الخطوة الأولى. فلا خطوة ثانية ولا ثالثة، ولا غيرهما. بل إذا رأيتهم يتحركون فإنما هي حركات مراوحة على طريقة “مكانك سر”. وإذا كان ثمة من نقلة فهي إلى الوراء، وإن كانت الوجوه تشير إلى الأمام.

هذه هي الحقيقة. وهذا هو التشخيص. ومعه العلاج.

جـ. سحب المشروعية الدينية من الشيعة وتثبيتها لأهل السنة فقط

وتأسيساً على ما سبق نقول: إن أول خطوة نخطوها في طريق مواجهة الشيعة وتشيعهم الفارسي، هو سحب بساط المشروعية الدينية من تحتهم.

تكون هذه الخطوة بإيصال الحقيقة الآتية إلى الناس – وأولهم أهل السنة في العراق، وكل مكان أو قطر مشابه – وهي: إن التشيع دين آخر مبتدع لا علاقة له بالإسلام قط. بل أنشئ هذا الدين أصلاً لمحاربة الإسلام وأهله. إن علماء الشيعة لا يؤمنون بهذا الدين الذي جاء به الصحابة رضي الله عنهم إلى أجدادهم المجوس؛ فهم يكفِّرون الصحابة – إلا بضعة نفر منهم – على هذا الأساس. فالصحابة – في اعتقاد الشيعة – لم يكونوا على دين الإسلام الذي تركهم النبي e عليه، وإلا لم يكفِّروهم. إذن الدين الذي عليه الصحابة لا يؤمن به هؤلاء العلماء، بل يَكفُرون به، ويُكفِّرون غيرهم عليه. فماذا بقي لهم من دين الإسلام؟ وعلى أي إسلام هم؟!

هذا وقد أجمعوا على تكفيرنا. لكنهم عند (التقية) يسموننا مسلمين، بمعنى الإسلام الظاهر دون الإيمان الباطن الذي ينجي صاحبه من الكفر والخلود في النار؛ فهو كإسلام المنافقين، الذين يطلق عليهم اسم الإسلام دون الإيمان. ولك أن تلاحظ أنهم حين يشيرون إلى شيعتهم يسمونهم (المؤمنين). وهو اسم لا يطلقونه على سواهم؛ للسبب الذي ذكرناه.

وهذا كله يستدعي موضوعات أخرى مهمة. مثل:

التأكيد على أن دين السنة هو الدين الحق، ودين الشيعة دين باطل لا أساس له.

فضح علاقة الشيعة المزيفة بأهل البيت، وقطع هذه العلاقة من الجذور.

حسم وقطع نسبة الشيعة لأمة الإسلام، وبيان أنهم طائفة لا علاقة لها بهذه الأمة. وأول دلائل هذا القطع هو إجماعهم على تكفير أهل السنة. وثانيها عدم اعترافهم بشرعية هذه الأمة ووجودها والسعي لمحاربتها وإزالتها ما وجدوا لذلك سبيلاً. وثالثها رفضهم الانتساب لأمة الإسلام، واستنكافهم وأنفتهم من ذلك، واعتبار أنفسهم أنهم هم الأمة لا غيرهم، ونفيهم أن يكونوا جزءاً من أمة الإسلام إلا على سبيل المداهنة والتقية.

د. تحويل الشيعة إلى سنة ليس مقصوداً أولاً

لعل قائلاً يقول: فأين هدف دعوة الشيعة إلى التسنن من أهداف منهجك؟

فأقول: تحويل الشيعة إلى دائرة أهل السنة والجماعة مقصد نبيل وهدف عظيم، لو تحقق فإنه يحل الإشكال من الأساس. ولكن.. ما كل ما هو أول في المرتبة، هو أول على مستوى العمل والحركة. بل ربما هناك خطوات لا بد من إنجازها للوصول إليه. والتعجل يفوت الفرصة، ويقطع الطريق. والحكيم من قسّم طريقه إلى مراحل حسب الظرف.

ليست مرحلتنا اليوم هي مرحلة تحويل الشيعة إلى سنة. إن واجب الوقت اليوم، الذي لا يعدله واجب، هو دفع ضرر الشيعة عن السنة، وليس جلب نفعهم بتسنينهم. ودفع الضر مقدم على جلب النفع شرعاً وعقلاً.

كيفية تحصين أهل السنة، وتوعيتهم وتحذيرهم من خطر الشيعة، هو واجبنا الأول في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا. والتقصير فيه انشغالاً بدعوة الشيعة خطل في الرأي، وخطر في النتائج لا يعدله خطر آخر؛ لأنه سيعرض السنة للذوبان والتلاشي في بلد مثل العراق، وتحول أجيالهم إلى التشيع. وذلك الفتنة التي هي أكبر وأشد من القتل.

إن هذه الخطوة ستؤدي حتماً إلى الخطوة اللاحقة وهي تحريك السنة ضد خطر الشيعة. هنا تأتي مرحلة الاختراق، والتفكير في عملية التحويل، التي يدندن حولها غير الخبراء في هذا الميدان، والتقليديون والجامدون والحالمون. أي إن تسنين الشيعة، في برنامجنا، سيكون تحصيل حاصل، فنحقق كسبين في وقت واحد: الحفاظ على رأس المال بتحصين السنة وحمايتهم من الذوبان في التشيع أولاً، وتسنين الشيعة ثانياً وآخراً. بينما القفز على هذه الخطوة سيفقدنا الكسبين معاً: سنخسر رأس المال وهو السنة، فيكون الربح وهو تسنين الشيعة – والحالة هذه – وهماً نبرر به خوفنا وهروبنا من المواجهة؛ وأي ربح يحصل في عدم وجود رأس المال؟!

على أنه حتى لو كان الهدف المرحلي هو دعوة الشيعة إلى التسنن، فليس بلوغ هذا الهدف بالطريقة التقليدية، القائمة على المجاملة، وإخفاء الحقيقة. بل ولا السعي إلى تسنينهم أولاً، إنما الأولوية لتشييع الشيعة. وقد بينت ذلك في بداية الكتاب.

لا بد من الصدع بالحق، وبيان الحقيقة كما هي. بهذا يكون منهجنا سليماً فاعلاً مؤثراً. وسأبين هذا حين أتحدث عن منهج التغيير الجمعي المطلوب، وضرورة التخلي عن المنهج الفردي الذي لم نجد سواه في الواقع.

إن أكثر ركاب قطار الدعوة يسلكون الطريق الأسهل لاتقاء خطر الشيعة، وتجنب شرهم؛ فيجنحون إلى أسلوب المجاملات والمداهنات، المؤطر بدعوى الحكمة، والمقنن بالنصوص الانتقائية؛ ولذلك فغاية ما يهتمون به دعوة الأفراد بعيداً عن الجمهور. بينما المطلوب في سبيل وقاية المجتمع – وكذلك هدايته – أسلوب جماعي غايته تغيير المجتمع ككل. وذلك لا يتم إلا بتحصين أهل السنة أولاً، ثم التحرك على الشيعة ثانياً من أجل رفعهم إلى ذلك المستوى الحضاري، وصولاً إلى تغييرهم النهائي، كهدف أبعد ومرحلة أخيرة في طريق التغيير.

تداخل المراحل

ليس هذا التقسيم للمراحل، هو تقسيم جامد: لا مرونة فيه، ولا يقبل الحركة، والتداخل حسب ما تقتضيه طبيعة الظرف في أي جزء من الأجزاء التي لها خصوصية معينة. ولربما لا يمكن لأحد في مكان ما أن يصرح بالحق أو يعلن بالحقيقة إلا بقدر محدود، لا يتطابق تماماً مع مضمون المنهج. إنما نحن نتكلم عن طبيعة المرحلة بعمومها، وما ينبغي أن يكون عليه المنهج في تسلسل خطواته طبقاً لذلك. وسيرة الرسول e وسنته تعيننا على الفهم الشمولي، الذي ينظر إلى جميع الزوايا في وقت واحد. فطبيعة المرحلة المكية دعوية سلمية، وطبيعة المرحلة المدنية دعوية عسكرية. لكن النجاشي رضي الله عنه كانت له خصوصية اقتضت الاستثناء ليس من مقتضى طبيعة المرحلة المدنية فحسب، بل والمرحلة المكية أيضا! وهكذا.. على أن لا ننساق وراء الرخص والاستثناءات، والتقاط النصوص وعزلها عن سياقها النظري والعملي، حتى يمسي الاستثناء هو القاعدة، والقاعدة تعود هي الاستثناء، وأهلها غرباء. وعلى أن نتبع القاعدة العظيمة التي وردت في حديث رواه البخاري عن النبي e ونصه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت). فمن لم يقدر على قول الحق لا يحل له أن يتعداه إلى قول الباطل ومسايرته. إلا إذا كان المرء مكرهاً مضطراً. وباب الإكراه له موضع آخر.

التحصين ثم.. التحصين

مجمل القول: علينا أن ننشغل بتحصين صف أهل السنة، وتنمية مناعتهم ضد التشيع، وتحذيرهم من الشيعة. واستغلال الظرف الحالي قبل فوات الأوان في ترسيخ الحقيقة التي تبين أن الشيعة أصحاب دين يمنعهم من التعايش مع غيرهم من المذاهب. دين يحثهم على قتل المخالف (السني وغيره)، وأخذ ماله وانتهاك عرضه، وإزاحته من أرضه، وإخراجه من وطنه. فضلاً عن تكفيره.

وهذا هو الذي يفجر طاقات المجتمع باتجاه الشيعة، ويجعلها قادرة على التصدي والمواجهة بشتى الوسائل والأساليب. ولا بأس من تعدد الأدوار ما دام الهدف واحداً.

تحصين السنة هو حجر الزاوية، والأساس الذي يعتمد عليه المنهج. ولا يجوز المساس به، والتقصير بشأنه مهما كلف الأمر. وإلا كنا كمن يسير في فراغ، أو يبني بلا أساس.

2. المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي


ب. المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي

 

خرجت الشيعة عن الخط العام للإسلام. وكان خروجها بناء على مسائل أصولية استحدثتها لم تكن معروفة لدى المسلمين من قبل، مثل بدعة (الإمامة): هذه العقيدة التي يعتبرها الشيعة الأصل الثاني في الإسلام بعد التوحيد، ويأتي ترتيبها في اعتقاداتهم قبل النبوة. فـ(الإمامة) عند الشيعة أعلى مقاماً من النبوة. وهي فوق المقامات الأخرى – ما عدا مقام الربوبية – التي يمكن أن يصل إليها الإنسان)([1]). ولهم على ذلك أدلة نصية من الروايات، وأقوال صريحة لعلمائهم، هي موضع إجماع عندهم.

وكفَّروا من لم يقر بهذه العقيدة الباطلة. كما في رواياتهم وأقوال علمائهم.

الخلاف مع الشيعة إذن هو خلاف أصول لا فروع. بل هو خلاف بين دينين، لا طائفتين، فضلاً عن أن يكون بين مذهبين.

المنهج الرباني المحكم

وهنا يحق لي أن أسأل وأقول: كيف يكون الرد المحكم على ضلالات الشيعة، بحيث يتبين بوضوح تام، وبسرعة، وبجملة واحدة بطلان ما يدعونه من اعتقادات، ويذكرونه من سفاهات؟ رد يقطع الطريق على الشيعي أن يلف ويدور، ويطيل ويستطيل. ويتمكن به السني الأُميّ من غلبة العالم الشيعي!

لم يقصر العلماء في بيان الحق، وإيراد الحجج التي ألقمت خصوم الباطل الحجر. لكن عامة ما جاءوا به يحتاج المتلقي له إلى أن يكون على مستوى من العلم، بعضه لا يدركه إلا النخبة. بينما المطلوب رد بالشروط السابقة. فإن دين الله الذين نزل للجميع: العالم والجاهل، والقارئ والأمي.

والسبب أنهم اتبعوا في ردهم على ضلالات الشيعة المنهج نفسه الذي يتعاملون به في ردودهم على بعضهم. أي بين أهل السنة أنفسهم. ولا شك أن اختلافات أهل السنة فيما بينهم هي اختلافات فروع لا أصول. وهذه يصح فيها الرد إلى الكتاب والسنة بأدلتهما القطعية والظنية. بل إلى الأدلة العقلية كالقياس وما شابه، وذلك في غياب النص. فالفروع يمكن أن يستدل لها بالحديث وحده، أو بآية ظنية الدلالة، أو حجة عقلية على التفصيل المذكور في كتب أصول الفقه، ولا يشترط لها صريح الآيات فقط. وهذا لا يصح – من حيث المنهجية العلمية لا من حيث النتيجة النهائية – في الخلاف مع الشيعة؛ لأنه خلاف أصول لا فروع وحدها. وهذا فرق جوهري منهجي. يستلزم فرقاً في منهج الرد.

فما هو المنهج الرباني، أو الرد القرآني الذي هو في متناول الجميع دون فرق بين عامي وعالم؟ نريد رداً يليق بالأصول، وليس هو مما يصلح للفروع. رداً يصلح أن يسمى بحجة الله البالغة. إن هذا يقوم على الحقيقتين التالتين:

  • المرجعية القرآنية في الأصول

أي إن القرآن الكريم جامع لكل أصول الدين. وأما السنة فأكدت وفصلت، لكنها لم تنشئ أصلاً جديداً زائداً على ما موجود أساساً في القرآن.

  • محاكمة الأصول إلى محكم القرآن الكريم

الأصول ثابتة في القرآن بالنص الصريح المحكم. فما لم يكن كذلك فليس بأصل.

وثمت حقيقة ثالثة لا تكتمل الحقيقتان السابقتان إلا بها سأذكرها لاحقاً.

وقفة مختصرة مع الحقيقتين السابقتين

من رحمة الله تعالى بخلقه أنه حفظ لهم كتاباً لا يمكن أن يتطرق الخلل إلى حرف واحد من حروفه الشريفة. وقد اشتمل هذا الكتاب على أصول الدين، وأساسيات الهداية جميعها. كما قال تعالى:(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89). كل الأصول موجودة في القرآن. وبالنصوص الصريحة.

فهذه ثلاث مسائل، أو مقدمات عظيمة:

  1. حفظ القرآن الكامل
  2. اشتمال القرآن الكريم على أصول الدين جميعاً
  3. وجود هذه الأصول، وثبوتها بالنصوص المحكمة الصريحة

منهج الراسخين ومنهج الزائغين

حين أؤكد على شرط إحكام النص القرآني فإنما أنطلق من قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ) (آل عمران:7). هنا منهجان:

  1. منهج الراسخين: يستندون إلى محكمات الكتاب – وهي نصوصه الصريحة – رادين متشابهاته – وهي ما احتملت أكثر من معنى مختلف متضاد، أو لم يتبين معناها على وجه التحديد – إلى محكماته، أو توقفوا حتى يتبينوا. ولا يبنون دينهم على ما تشابه منه.
  2. منهج الزائغين: يروغون عن المحكمات الواضحات إلى المتشابهات المحتملات.

الحقيقة الكبرى

هنا نصل إلى الحقيقة الكبرى، وهي: ضرورة أن تكون أدلة الأصول آيات قرآنية محكمة صريحة. وهذا الشرط جامع مانع. فمن بنى أصله على آية متشابهة رددناه مباشرة من الوهلة الأولى؛ لوضوح زيغه وبيان بطلانه. ومن بنى أصله على رأي، أو رواية لا مستند لهما من محكم القرآن، رددناه كذلك؛ لأنه لو كان ما يدعيه أصلاً لورد ذكره في القرآن أولاً، الذي أنزله الله تبياناً لكل شيء على الوصف أو الشرط المذكور.

لا نحتاج إذن في نقاشنا مع الشيعة لنبطل أصولهم من الأساس، ونأتي بنيانهم من القواعد إلا أن نسأل سؤالاً واحداً: هل لك أيها الشيعي على ما تقول نص قرآني صريح؟ وعند الجواب لن يجد إلا المتشابهات من الآيات، والشبهات من الأقاويل والآراء والروايات. وبهذا يتبين باطلهم، ويتغلب جاهلنا على عالمهم.

هذا هو الرد المحكم على سفاهات الشيعة، بحيث يتبين بوضوح تام، وبسرعة، وبجملة واحدة بطلان ما يدعونه من اعتقادات، ويذكرونه من تفاهات. الرد الذي يقطع الطريق على الشيعي أن يلف ويدور، ويطيل ويستطيل. ويتمكن به السني الأُميّ من غلبة العالم الشيعي!

الشيعة على منهج الزائغين

نعم..! يحتج الشيعة بالآيات. ولكن على أي منهج؟ منهج الراسخين الذين يتبعون المحكمات؟ أم منهج الزائغين الذين لا دليل لهم سوى المتشابهات والشبهات؟

من كل ما سبق يتبين بلا شك أن الشيعة على منهج الزائغين المبطلين، (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ) (الأعراف:119).

الضربة القاضية

هذه خلاصة المنهج القرآني في إثبات أصول الدين. وهذا المنهج بمثابة الضربة الفنية القاضية، التي تجهز – ومن اللحظة الأولى، وبجملة واحدة – على جميع أصول الشيعة. والمهم في هذا كله أن هذه الجملة يحسن التعبير عنها العالم والجاهل، والأمي والقارئ. وبذلك نختصر الطريق، وتظهر الحقيقة جلية في من هو صاحب الحق؟ ومن هو صاحب الباطل؟ بلا غموض ولا تطويل([2]).

جـ. نقض المنهج الشيعي

لم يبق أمامنا سوى الموضوع الثالث من موضوعات المنهج القرآني الأصولي، ألا وهو نقض المنهج الشيعي في التأصيل، من خلال الحقيقتين السابقتين، فيكون النقض تحصيل حاصل. إن هذا يحتاج منا إلى معرفة المنهجية الشيعية في التأصيل، لنقضها بواسطة المنهج القرآني. يقوم المنهج الشيعي في إثبات الأصول على أساسين اثنين، هما:

  1. اعتماد العقل/ الرأي ، وليس الوحي ، في إثبات الأصول 

فالعقل عند علماء الشيعة هو الأساس في إثبات الأصول وتقريرها. وعلى ذلك أجمع علماؤهم قديماً وحديثاً([3]). أما الوحي فلا يرجع إليه عندهم في التأصيل إلا على سبيل الاستئناس والتعضيد. وهذه الحقيقة مغيبة على عوام الشيعة، وعلى السنة وأولهم العلماء إلا القلة التي تتناول هذا الموضوع الخطير في دوائر وحلقات خاصة، بعيداً عن الإعلام وأنظار جمهور المسلمين: علماء وعامة.

إن القول بأن النظر العقلي هو الأساس في إثبات الأصول، وأما النصوص الدينية فدورها يقتصر على التأييد والتبعية.. هذا القول كفر صريح مخرج من الملة؛ لأنه يلغي الحاجة إلى النبوة وبعث الأنبياء. ولأنها تعني تعطيل القرآن العظيم ومساواته بكلام البشر. إن هذا قلب للدين، ونقض لما جاء من حقائق في الكتاب المبين، كقوله تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تذَكَّرُونَ) (الأعراف:3). وقوله: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:106).  وقوله: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) (البقرة:213).

هذه نقطة أساسية، ومفصل بارز من مفاصل البحث، لا ينبغي إغفاله، والقفز مباشرة إلى دلالات النصوص أثناء الحوار مع الشيعة ومناقشتهم وجدالهم، قبل الانتهاء منه وتثبيته كمعلم بارز من معالم التعاطي مع المسائل الأصولية؛ فإن أصول الدين عند الشيعة تثبت بالعقل – كما يقولون – وليس بالوحي أو النقل. فإذا كان الأمر كذلك فطبيعة البحث والنظر تستلزم كشف هذه الحقيقة الفاضحة أولاً، واعتمادها كضربة قاضية تأتي في مقدمة الضربات كلها على الإطلاق لنسف ما اخترعوه من أصول بلا مستند من العلم.

هنا يصبح الخوض في النصوص ومدى دلالتها على المطلوب زيادة نتفضل بها وقد كسبنا المعركة وحسمناها كلياً في الجولة الأولى، وكشفنا زيف تعلق الشيعة الخادع بالنصوص إيهاماً لعامة الناس أنهم يرجعون في دينهم إلى القرآن والسنة.

  1. الاستشهاد بمتشابه الآيات، دون محكماتها 

إن قول الشيعة بالمرجعية العقلية في الأصول، ألجأتهم إليه ضرورة خلو القرآن الكريم من آية محكمة على أيّ أصل من أصولهم. وحيث أن التصريح بهذا القاعدة غير مقبول في أوساط عامة المسلمين فإنهم يزخرفون كلامهم ببعض الآيات للدلالة على ما يريدون. لكنهم عندما يفعلون ذلك لا يجدون أمامهم سوى المتشابه من الآيات. ثم يعضدون ذلك ببعض الروايات المكذوبة، أو الملفقة من صحيح ومكذوب، أو الصحيحة التي يتعسفون في حملها على المراد. وهنا يقعون في الفخ الذي لا يخرجون منه، حينما نطالبهم بالآيات الصريحة فلا يجدون، فتكون الضربة القاضية الثانية، بعد الضربة الأُولى التي وجهناها إلى القول بمرجعية العقل في الأصول.

 

 

[1]– الإمامة وقيادة المجتمع، ص26، كاظم الحائري.

[2]– بينت ذلك في رسالة (القواعد السديدة في إثبات أصول الشريعة والعقيدة)، والتي فصلتها في كتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأُصول الباطل).

[3]– ذكرت كلام علمائهم في كتاب (المنهج القرآني الفاصل).


3. الموضوعات الأساسية للمنهج #


جـ. الموضوعات الأساسية

 

خمسة محاور أساسية

يتبين من خلال الاستقراء التام للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، للتعرف على موضوعات الخطاب الدعوي الموجه إلى أهل الباطل، وتطبيق هذا الخطاب واقعياً على الشيعة، أن هذه الموضوعات تتلخص في خمسة محاور أساسية هي:

  1. الصدع بالحق علناً من خلال جميع المنابر الدينية والإعلامية المتاحة إلى دين الإسلام في وضعه الإلهي الأول قبل وجود الفرق. والإعلان بأن دين الشيعة الذي هم عليه اليوم، ليس له من الإسلام إلا الاسم. وتأتي العقيدة الربانية على رأس الموضوعات التي يجب الصدع بها.
  2. الإعلان بفضح أباطيلهم وخزعبلاتهم بتفاصيلها (تحريف القرآن، شركهم بالقبور ودعاء أهل البيت وتقديسهم إلى حد العبادة الصرفة، تكفير الصحابة، الطعن بأمهات المؤمنين، رد الأحاديث النبوية، العصمة، الإمامة، التقية، المتعة، التقليد، التبعية لإيران وتنفيذ مخططاتها، العمالة للأجنبي، فضح كتب مروياتهم، فضح مخازي علمائهم، إباحتهم دم المخالف وماله وعرضه خصوصاً أهل السنة، مساجد ضرارهم (الحسينيات)، الأذان البدعي، أوقات الصلوات، الوضوء، النياحة واللطميات، التطبير…إلخ).
  3. بيان خطر الشيعة وخطر دينهم (التشيع). إن هذا الموضوع يسهم إسهاماً فعالاً ومباشراً في تحصين أهل السنة، وتحصيل الوعي بينهم، وإثارتهم نحو هذا الخطر، وإخراج مكامن القوة والعمل السليم باتجاه الهدف.
  4. عرض مخازيهم التاريخية على مر العهود والعصور، وفضح تزويرهم للتاريخ. لقد آن لنا أن ننهي المعادلة التاريخية الظالمة: أهل السنة يصنعون الأحداث، والشيعة يكتبون تاريخها. (مثال ذلك أبو مخنف الشعوبي واعتماد الطبري عليه في تسجيل أحرج فترة مرت بها في صدر دولة الإسلام، وتاريخ الدولة الأموية).
  5. تجريدهم من دعوى الانتساب إلى (أهل البيت العلوي أو النبوي). والبيان الواضح أن هذه مجرد دعوى وستار كاذب. وإيقاف جميع التهريجات السنية الرامية إلى التقرب إليهم من باب محاولة إثبات حب (أهل البيت) الفاشلة رغم تكرارها منذ مئات السنين!

من هنا نبدأ

هذه هي الموضوعات الأساسية، التي ينبغي أن نطرحها في منهاجنا التغييري، لمواجهة الخطر الديني أو الفكري للشيعة. من هنا يبدأ التغيير بكل أشكاله: دينية كانت أم سياسية أم اجتماعية أم غيرها. وهذا هو منهاج الأنبياء عليهم السلام دون استثناء، والمصلحين جميعاً من سلفنا الصالح: الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان.

ورغم وضوح هذه المنهجية في القرآن الكريم، وسنة الرسول e وسيرته المتواترة في دعوته لأهل الباطل، ومواجهته لدعوتهم المضادة، إلا أنني وجدت عامة مشائخ الدين والدعاة والمفكرين والسياسيين السنة يعيشون تخبطاً فاضحاً في تشخيص المنهج ومعرفته، وقد التبست عليهم الأمور – إلا القليل القليل – فهم في حيرة من أمرهم، أو استقروا على منهج مبتور، وتواضعوا على رقاعات من المبادئ الملفقة، والطرائق المزوقة.

وفيما يلي ملاحظات مهمة عن الموضوعات الأساسية:

  1. العقيدة ( الإيمان )

بعث الله جل وعلا النبيين عليهم السلام لتحقيق الإصلاح الاجتماعي من جميع نواحيه: (إِنْ أُرِيدُ إِلا الأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود:88). فكان الأنبياء مصلحين اجتماعيين مؤيدين بالوحي.

إن كونهم (مصلحين) يستلزم وجود خلل يريدون إصلاحه. ومعنى كونهم (اجتماعيين) يستلزم أن يكون الخلل يعاني منه المجتمع حقيقة وواقعاً.

ولا بد لكل إصلاح أو حل جاد من (قاعدة) فكرية يستند إليها وينطلق منها. والقاعدة التي انطلق منها النبيون جميعا هي العقيدة السليمة، أو الإيمان الصادق، أو هي توحيد الله تعالى. كما أخبر سبحانه فقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36).

أما الخلل الاجتماعي الذي جاهد كل نبي في سبيل إصلاحه، وجعله محوراً لحركته و(قضيته) فاختلف من نبي إلى نبي تبعاً لاختلاف مجتمعاتهم، وأنواع الخلل التي عانى منها كل مجتمع من تلك المجتمعات. فكانت مشكلة نوح عليه السلام عبادة الأصنام. وهي قريبة من مشكلة نبينا إبراهيم عليه السلام. ومشكلة لوط عليه السلام الاجتماعية خلُقية تمثلت في الشذوذ الجنسي الذي اجتاح قومه. وشعيب عليه السلام ركز على معالجة الانحراف الاقتصادي في أسواق قريته. وموسى عليه السلام كان يناضل من أجل تخليص أمته من الاضطهاد السياسي متمثلاً بفرعون، والانحراف الاقتصادي متمثلاً بقارون. ثم خرج بقومه من أجل أن يقيم لهم دولة التوحيد في الأرض المقدسة. ولكن كل ذلك كان على ضوء التوحيد. وهكذا بقية الأنبياء عليهم السلام.

فالمشروع يقوم على ركنين:

  1. العقيدة (وهي أساس الإيمان والربانية)
  2. القضية

العقيدة أصول وردود

تنقسم العقيدة التي نريد بيانها، والدعوة إليها، ومواجهة أهل الباطل، وتصحيح باطلهم بها إلى قسمين:

  1. قسم هو أصول ثابتة، وأساسيات لا بد من معرفتها، والعمل بمقتضاها. مثل الإيمان بالله تعالى والرسول e والملئكة والكتاب واليوم الآخر والجنة والنار.
  2. وقسم هو ردود على الأباطيل الطارئة على أساسيات العقيدة. مثل تفاصيل الشرك الذي يقع فيه عوام الناس، أو الأصول الاعتقادية التي اخترعتها الفرق الضالة، كـ(الإمامة) و(العصمة) والطعن بالصحابة.


شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

6521740849391641416

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث